الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      واضمم يدك إلى جناحك تخرج بيضاء من غير سوء آية أخرى

                                                                                                                                                                                                                                      واضمم يدك إلى جناحك أمر عليه الصلاة والسلام بذلك بعد ما أخذ الحية وانقلبت عصا كما كانت ، أي : أدخلها تحت عضدك ، فإن جناحي الإنسان جنباه ، كما أن جناحي العسكر ناحيتاه مستعار من جناحي الطائر ، وقد سميا جناحين لأنه بجنحهما ، أي : يميلهما عند الطيران . وقوله تعالى : تخرج جواب الأمر . وقوله تعالى : بيضاء حال من الضمير فيه .

                                                                                                                                                                                                                                      وقوله تعالى من غير سوء متعلق بمحذوف هو حال من الضمير في بيضاء ، أي : كائنة من غير عيب وقبح . كني به عن البرص ، كما كنى بالسوءة عن العورة لما أن الطباع تعافه وتنفر عنه . روي أنه عليه الصلاة والسلام كان آدم فأخرج يده من مدرعته بيضاء لها شعاع كشعاع الشمس تغشي البصر . آية أخرى أي : معجزة أخرى غير العصا ، وانتصابها على الحالية ، إما من الضمير في "تخرج" على أنها بدل من الحال الأولى ، وإما من الضمير في بيضاء ، وقيل : من الضمير في الجار والمجرور ، وقيل : هي منصوبة بفعل مضمر نحو خذ أو دونك .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية