الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله تعالى : ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم الآية ؛ روي عن أبي عبيدة قال : " يعني المودة وميل الطباع " وكذلك روي عن ابن عباس والحسن وقتادة . وقوله تعالى : فلا تميلوا كل الميل يعني والله أعلم إظهاره بالفعل حتى ينصرف عنها إلى غيرها ، يدل عليه قوله : فتذروها كالمعلقة قال ابن عباس وسعيد بن جبير والحسن ومجاهد وقتادة : " لا أيم ولا ذات زوج " .

وقد روى قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من كانت له امرأتان يميل مع إحداهما على الأخرى جاء يوم القيامة وأحد شقيه ساقط ؛ وهذا الخبر يدل أيضا على وجوب القسم بينهما بالعدل وأنه إذا لم يعدل فالفرقة أولى ، لقوله تعالى : فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان فقال تعالى بعد ذكره ما يجب لها من العدل في القسم وترك إظهار الميل عنها إلى غيرها : وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته تسلية لكل واحد منهما عن الآخر وأن كل واحد منهما سيغنيه الله عن الآخر إذا قصدا الفرقة ، تخوفا من ترك حقوق الله التي أوجبها ؛ وأخبر أن رزق العباد كلهم على الله وأن ما يجريه منه على أيدي عباده فهو المسبب له والمستحق للحمد عليه ؛ وبالله التوفيق .

التالي السابق


الخدمات العلمية