الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                جزء صفحة
                                صحيح البخاري 1140 21 كِتَابُ الْعَمَلِ فِي الصَّلَاةِ 1 - بَابٌ اسْتِعَانَةُ الْيَدِ فِي الصَّلَاةِ إِذَا كَانَ مِنْ أَمْرِ الصَّلَاةِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : يَسْتَعِينُ الرَّجُلُ فِي صَلَاتِهِ مِنْ جَسَدِهِ بِمَا شَاءَ. وَوَضَعَ أَبُو إِسْحَاقَ قَلَنْسُوَتَهُ فِي الصَّلَاةِ، وَرَفَعَهَا. وَوَضَعَ عَلِيٌّ كَفَّهُ عَلَى رُسْغِهِ الْأَيْسَرِ، إِلَّا أَنْ يَحُكَّ جِلْدًا، أَوْ يُصْلِحَ ثَوْبًا. فتح الباري لابن رجب شَرَعَ الْبُخَارِيُّ مِنْ هَاهُنَا فِي الْكَلَامِ فِيمَا يَجُوزُ مِنَ الْأَفْعَالِ فِي الصَّلَاةِ، وَمَا يُكْرَهُ فِيهَا، وَمَا لَا يَجُوزُ . وَابْتَدَأَ مِنْ ذَلِكَ بِاسْتِعَانَةِ الْمُصَلِّي بِيَدِهِ فِي صَلَاتِهِ، فِيمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ أَمْرِ صَلَاتِهِ. وَحَكَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ: يَسْتَعِينُ الرَّجُلُ فِي صَلَاتِهِ مِنْ جَسَدِهِ بِمَا شَاءَ. وَعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، أَنَّهُ وَضَعَ قَلَنْسُوَتَهُ فِي صَلَاتِهِ وَرَفَعَهَا. وَالظَّاهِرُ: أَنَّ هَذَا كَانَ لِحَاجَةٍ، وَإِلَّا لَكَانَ عَبَثًا، وَهُوَ مَكْرُوهٌ. وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، أَنَّهُ وَضَعَ كَفَّهُ عَلَى رُسْغِهِ الْأَيْسَرِ، إِلَّا أَنْ يَحُكَّ جَسَدًا أَوْ يُصْلِحَ ثَوْبًا. رَوَى وَكِيعٌ فِي " كِتَابِهِ" عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ شَدَّادٍ الْجَرِيرِيِّ ، عَنْ غَزْوَانَ بْنِ جَرِيرٍ الضَّبِّيِّ ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ إِذَا قَامَ فِي الصَّلَاةِ وَضَعَ يَمِينَهُ عَلَى رُسْغِهِ، فَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يَرْكَعَ مَتَى مَا رَكَعَ، إِلَّا أَنْ يُصْلِحَ ثَوْبَهُ، أَوْ يَحُكَّ جَسَدَهُ. وَرَوَى بِإِسْنَادِهِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُحْدِثَ الرَّجُلُ فِي الصَّلَاةِ شَيْئًا، حَتَّى زَرَّ الْقَمِيصِ، قَالَ: وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ لَا يَرَى بَأْسًا إِذَا اسْتَرْخَى إِزَارُهُ فِي الصَّلَاةِ أَنْ يَرْفَعَهُ. وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي " كِتَابِهِ"، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ: كَانَ يُقَالُ فِي مَسْحِ اللِّحْيَةِ فِي الصَّلَاةِ: وَاحِدَةً أَوْ دَعْ. وَعَنْ هُشَيْمٍ : أَخْبَرَنِي حُصَيْنٌ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَعِيدٍ ، قَالَ: قَدْ كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِذَا صَلَّى وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى، وَكَانَ رُبَّمَا يَضَعُ يَدَهُ عَلَى لِحْيَتِهِ فِي الصَّلَاةِ. وَخَرَّجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي " مَرَاسِيلِهِ" مِنْ رِوَايَةِ شُعْبَةَ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ابْنِ أَخِي عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ : سَأَلْتُ عَطَاءً عَنِ الِاحْتِكَاكِ فِي الصَّلَاةِ، وَالِارْتِدَاءِ، وَالِاتِّزَارِ؟ قَالَ: كُلُّ ذَلِكَ لَا تَفْعَلْهُ فِي الصَّلَاةِ. وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَاجَةٌ إِلَيْهِ. وَالْمَرْوِيُّ عَنْ عَلِيٍّ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُهُ لِلْحَاجَةِ إِلَيْهِ. وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ : يُكْرَهُ أَنْ يَلْبَسَ النَّعْلَ أَوِ الرِّدَاءَ، وَأَنْ يَضَعَ الْقَلَنْسُوَةَ عَلَى رَأْسِهِ، وَيَنْزِعَ خُفَّيْهِ أَوْ نَعْلَيْهِ، إِلَّا لِشَيْءٍ يُؤْذِيهِ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَحُكَّ شَيْئًا مِنْ جَسَدِهِ، إِذَا آذَاهُ ذَلِكَ. وَعِنْدَ أَصْحَابِنَا: كُلُّ عَمَلٍ يَسِيرٍ يَعْرِضُ فِي الصَّلَاةِ لِحَاجَةٍ فَلَا يُكْرَهُ. وَاسْتَدَلُّوا بِمَا خَرَّجَهُ مُسْلِمٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ- مِنْ حَدِيثِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ ، أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- رَفَعَ يَدَيْهِ حِينَ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ، كَبَّرَ ثُمَّ الْتَحَفَ بِثَوْبِهِ، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ أَخْرَجَ يَدَيْهِ مِنَ الثَّوْبِ، ثُمَّ رَفَعَهُمَا، ثُمَّ كَبَّرَ فَرَكَعَ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ. وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ نَحْوُهُ أَيْضًا. وَرَوَى حَرْبٌ ، عَنْ أَحْمَدَ ، فِي الرَّجُلِ يَسْقُطُ رِدَاؤُهُ عَنْ ظَهْرِهِ فِي الصَّلَاةِ، فَيَحْمِلُهُ، قَالَ: أَرْجُو أَنْ لَا يَضِيقَ ذَلِكَ. وَرَوَى حَرْبٌ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَالشَّعْبِيِّ ، قَالَا: لَا بَأْسَ أَنْ يُسَوِّيَ الرَّجُلُ رِدَاءَهُ فِي الصَّلَاةِ. وَقَالَ حَرْبٌ : سَأَلْتُ أَحْمَدَ عَنِ الرَّجُلِ يُصَلِّي فَتَحْتَكُّ سَاقُهُ، فَيَحُكُّهُ؟ فَكَأَنَّهُ كَرِهَهُ، قُلْتُ: يَحُكُّهُ بِقَدَمِهِ؟ قَالَ: هُوَ بِالْقَدَمِ أَسْهَلُ، وَكَأَنَّهُ رَخَّصَ فِيهِ. وَمِنْ مُتَأَخَّرِي أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: الْحَكُّ الَّذِي لَا يَصْبِرُ عَنْهُ الْمُصَلِّي لَا يُبْطِلُ صَلَاتَهُ وَإِنْ كَثُرَ.

                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                الخدمات العلمية