الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
اختيار هذا الخط
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
4851 78 - حدثنا nindex.php?page=showalam&ids=16813قبيصة ، حدثنا nindex.php?page=showalam&ids=16004سفيان ، عن nindex.php?page=showalam&ids=15944زيد بن أسلم قال : سمعت nindex.php?page=showalam&ids=12ابن عمر يقول : nindex.php?page=hadith&LINKID=685884nindex.php?page=treesubj&link=32611جاء رجلان من المشرق فخطبا فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إن من البيان سحرا .
قيل : لا وجه لإدخال هذا الحديث في كتاب النكاح لأنه ليس موضعه ، وقد أطنب الشراح هنا في الرد على قائل هذا القول بما لا يجدي ، والأوجه أن يقال : إن خطبة الرجلين المذكورين عند رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تخل عن قصد حاجة ما ، والخطبة عند الحاجة من الأمر القديم المعمول به لأجل استمالة القلوب والرغبة في الإجابة ، فمن ذلك الخطبة عند النكاح لذلك المعنى .
وقد ورد في تفسير nindex.php?page=treesubj&link=11425_33148خطبة النكاح أحاديث أشهرها ما رواه أصحاب السنن عن nindex.php?page=showalam&ids=10ابن مسعود قال : علمنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم التشهد في الصلاة والتشهد في الحاجة ، الحديث ، وفيه : والتشهد في الحاجة : إن الحمد لله نستعينه ونستغفره إلى آخره ، وهذا لفظ nindex.php?page=showalam&ids=13948الترمذي ، ولما ذكره قال : حديث حسن ، وترجم له بقوله : باب ما جاء في خطبة النكاح . وأخرجه nindex.php?page=showalam&ids=12118أبو عوانة nindex.php?page=showalam&ids=13053وابن حبان وصححاه ، ومن ذلك استحب العلماء الخطبة عند النكاح ، وقال nindex.php?page=showalam&ids=13948الترمذي : وقد قال بعض أهل العلم : إن nindex.php?page=treesubj&link=27030النكاح جائز بغير خطبة وهو قول nindex.php?page=showalam&ids=16004سفيان الثوري وغيره من أهل العلم ، قلت : وأوجبها أهل الظاهر فرضا واحتجوا بأنه صلى الله عليه وسلم خطب عند تزوج فاطمة رضي الله تعالى عنها ، وأفعاله على الوجوب ، واستدل الفقهاء على عدم وجوبها بقوله في حديث nindex.php?page=showalam&ids=31سهل بن سعد : " nindex.php?page=hadith&LINKID=654641قد زوجتكها بما معك من القرآن " ولم يخطب ، ثم إنه أخرج الحديث المذكور عن nindex.php?page=showalam&ids=16813قبيصة بن عقبة عن nindex.php?page=showalam&ids=16004سفيان الثوري ، ويروى عن nindex.php?page=showalam&ids=16008سفيان بن عيينة ، ولا قدح بهذا لأنهما بشرط nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري . nindex.php?page=showalam&ids=15944وزيد بن أسلم مولى nindex.php?page=showalam&ids=2عمر بن الخطاب .
والحديث أخرجه nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري أيضا في الطب عن nindex.php?page=showalam&ids=16475عبد الله بن يوسف عن nindex.php?page=showalam&ids=16867مالك به ، وأخرجه nindex.php?page=showalam&ids=11998أبو داود في الأدب عن nindex.php?page=showalam&ids=15020القعنبي عن nindex.php?page=showalam&ids=16867مالك به ، وأخرجه nindex.php?page=showalam&ids=13948الترمذي في البر عن nindex.php?page=showalam&ids=16818قتيبة عن عبد العزيز بمعناه ، وقال : حسن صحيح .
قوله : ( جاء رجلان ) وهما nindex.php?page=hadith&LINKID=842402الزبرقان بن بدر التميمي وعمرو بن الأهتم التميمي ، وفدا على النبي صلى الله عليه وسلم في وجوه قومهما وساداتهم وأسلما وكان في سنة تسع من الهجرة ، قوله : ( من المشرق ) أراد به مشرق المدينة وهو طرف نجد ، قوله : ( فخطبا ) فقال الزبرقان : يا رسول الله أنا سيد تميم والمطاع فيهم والمجاب ، أمنعهم من الظلم وآخذ لهم بحقوقهم ، وهذا يعلم ذلك ، يعني عمرا ، فقال عمرو : إنه لشديد المعارضة مانع لجانبه مطاع في أدانيه ، فقال الزبرقان : والله يا رسول الله لقد علم مني غير ما قال وما منعه أن يتكلم إلا الحسد ، فقال عمرو : أنا أحسدك ! فوالله يا رسول الله إنه للئيم الخال حديث المال أحمق الولد مضيع في العشيرة ، والله يا رسول الله لقد صدقت في الأولى وما كذبت في الأخرى ، ولكني رجل إذا رضيت قلت أحسن ما علمت ، وإذا غضبت قلت أقبح ما وجدت ، فقال صلى الله عليه وسلم : " إن من البيان سحرا ، إن من البيان سحرا " ، قوله : ( إن من البيان سحرا ) هكذا في رواية nindex.php?page=showalam&ids=15086الكشميهني ، وفي رواية [ ص: 135 ] غيره : " nindex.php?page=hadith&LINKID=941163إن من البيان لسحرا " باللام التي هي للتأكيد ، والبيان على نوعين : بيان تقع به الإبانة عن المراد بأي وجه كان ، وبيان بلاغة وهو الذي دخلته الصنعة بحيث يروق السامعين ويستميل به قلوبهم وهو الذي يشبه بالسحر إذا جلب القلوب وغلب على النفوس ، وفي الحقيقة هو تصنع في الكلام وتكلف لتحسينه وصرف الشيء عن ظاهره كالسحر الذي هو تخييل لا حقيقة له ، والمذموم من هذا الفصل أن يقصد به الباطل واللبس فيوهمك المنكر معروفا وهذا مذموم وهو أيضا مشبه بالسحر ; لأن السحر صرف الشيء عن حقيقته ، وحكى يونس أن العرب تقول : ما سحرك عن وجه كذا ، أي صرفك ، وروى nindex.php?page=showalam&ids=11998أبو داود في الأدب من حديث صخر بن عبد الله بن بريدة عن أبيه nindex.php?page=showalam&ids=16423عبد الله بن بريدة يرفعه : " nindex.php?page=hadith&LINKID=676282إن من البيان سحرا ، وإن من العلم جهلا ، وإن من الشعر حكما ، وإن من القول عيالا " ، فقال صعصعة بن صوحان العبدي : صدق نبي الله صلى الله عليه وسلم . أما قوله : ( nindex.php?page=hadith&LINKID=658445إن من البيان سحرا ) فالرجل يكون عليه الحق وهو ألحن بالحجج من صاحب الحق فيسحر القوم ببيانه فيذهب بالحق ، وأما قوله : ( إن من العلم جهلا ) فهو أن يتكلف العالم إلى علمه ما لم يعلم فيجهل لذلك ، وأما قوله : ( إن من الشعر حكما ) فهي هذه المواعظ والأمثال التي يتعظ بها الناس ، وأما قوله : ( إن من القول عيالا ) فعرضك كلامك على من ليس من شأنه ولا يريده ، وقال nindex.php?page=showalam&ids=12570ابن الأثير : إن من القول عيلا ثم فسره بما ذكرنا ، ثم قال : يقال علت الضالة أعيل عيلا إذا لم تدر أي جهة تبغيها كأنه لم يهتد لمن يطلب كلامه فعرضه على من لا يريده .