الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 5127 68 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: قَسَمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَنَا تَمْرًا فَأَصَابَنِي مِنْهُ خَمْسٌ أَرْبَعٌ تَمَرَاتٌ وَحَشَفَةٌ، ثُمَّ رَأَيْتُ الْحَشَفَةَ هِيَ أَشَدُّهُنَّ لِضِرْسِي. عمدة القاري هَذَا طَرِيقٌ آخَرُ فِي الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ أَخْرَجَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ بِتَشْدِيدِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ الْبَغْدَادِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ زَكَرِيَّا الْخَلْقَانِيِّ الْكُوفِيِّ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . قَوْلُهُ: "خَمْسٌ" أَيْ خَمْسُ تَمَرَاتٍ. قَوْلُهُ: "أَرْبَعُ تَمَرَاتٍ وَحَشَفَةٌ" عَطْفُ بَيَانٍ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ارْتِفَاعُهُ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ هِيَ أَرْبَعُ تَمَرَاتٍ وَحَشَفَةٌ، وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: وَيُرْوَى أَرْبَعٌ تَمْرَةٌ بِالْإِفْرَادِ، وَالْقِيَاسُ تَمَرَاتٌ، ثُمَّ قَالَ: إِنْ كَانَتِ الرِّوَايَةُ بِرَفْعِ "تَمْرَةٌ" فَمَعْنَاهُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْأَرْبَعِ تَمْرَةٌ، وَأَمَّا بِالْجَرِّ فَهُوَ شَاذٌّ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ، نَحْوُ ثَلَاثِمِائَةٍ وَأَرْبَعِمِائَةٍ. (فَإِنْ قُلْتَ): فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى: سَبْعُ تَمَرَاتٍ وَهُنَا خَمْسٌ؟ قُلْتُ: قَالَ ابْنُ التِّينِ: إِمَّا أَنْ تَكُونَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَهْمًا أَوْ يَكُونُ ذَلِكَ وَقَعَ مَرَّتَيْنِ، وَقَالَ بَعْضُهُمُ: الثَّانِي بَعِيدٌ لِاتِّحَادِ الْمَخْرَجِ، ثُمَّ قَالَ: وَأَجَابَ الْكِرْمَانِيُّ بِأَنْ لَا مُنَافَاةَ؛ إِذِ التَّخْصِيصُ بِالْعَدَدِ لَا يُنَافِي الزَّائِدَ، وَفِيهِ نَظَرٌ وَإِلَّا لَمَا كَانَ لِذِكْرِهِ فَائِدَةٌ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: إِنَّ الْقِسْمَةَ أَوَّلًا اتَّفَقَتْ خَمْسًا خَمْسًا، ثُمَّ فَضَلَتْ فَقُسِمَتْ ثِنْتَيْنِ ثِنْتَيْنِ، فَذَكَرَ أَحَدُ الرَّاوِيَيْنِ مَبْدَأَ الْأَمْرِ وَالْآخَرُ مُنْتَهَاهُ انْتَهَى. قُلْتُ: دَعْوَى هَذَا الْقَائِلِ: إِنَّ الْقِسْمَةَ وَقَعَتْ مَرَّتَيْنِ مَرَّةً خَمْسَةً خَمْسَةً وَمَرَّةً ثِنْتَيْنِ ثِنْتَيْنِ يَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ، وَهَذَا إِنْ صَحَّ يُقَوِّي كَلَامَ ابْنِ التِّينِ أَوْ يَكُونُ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ، فَيَكُونُ قَوْلُهُ الثَّانِي بَعِيدًا، وَبَعْدَمَا يَكُونُ يُقَالُ أَيْضًا: مَنْ هُوَ الْمُرَادُ مِنْ أَحَدِ الرَّاوِيَيْنِ؟ فَإِنْ كَانَ هُوَ أَبَا هُرَيْرَةَ فَهُوَ عَيْنُ الْغَلَطِ عَلَى مَا لَا يَخْفَى، وَإِنْ كَانَ أَبَا عُثْمَانَ الرَّاوِي عَنْهُ أَوْ غَيْرَهُ مِمَّنْ دُونَهُ فَهُوَ عَيْنُ التَّعَدُّدِ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّ فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ عَنْ عَبَّاسٍ الْجُرَيْرِيِّ بِلَفْظِ: "أَصَابَهُمْ جُوعٌ فَأَعْطَاهُمُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَمْرَةً تَمْرَةً" وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِلَفْظِ: "قَسَمَ سَبْعَ تَمَرَاتٍ بَيْنَ سَبْعَةٍ أَنَا فِيهِمْ" وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ وَأَحْمَدَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِلَفْظِ: "أَصَابَهُمْ جُوعٌ وَهُمْ سَبْعَةٌ فَأَعْطَانِي النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَبْعَ تَمَرَاتٍ لِكُلِّ إِنْسَانٍ تَمْرَةٌ" وَهَذِهِ الرِّوَايَاتُ مُتَّفِقَةٌ فِي الْمَعْنَى؛ لِأَنَّهُ لَمْ تَكُنِ الْقِسْمَةُ إِلَّا تَمْرَةً تَمْرَةً، وَهَذِهِ تَخَالِفُ رِوَايَةَ الْبُخَارِيِّ ظَاهِرًا، وَلَكِنْ لَا تَخَالِفُهَا فِي الْحَقِيقَةِ لِتُعَدِّدِ الْقِصَّةِ، وَلَا يُنْكِرُ هَذَا إِلَّا مُعَانِدٌ، وَرَدُّ هَذَا الْقَائِلِ كَلَامَ الْكِرْمَانِيِّ أَيْضًا سَاقِطٌ؛ لِأَنَّ مَا قَالَهُ أَصْلٌ عِنْدَ أَهْلِ الْأُصُولِ

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية