الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  5173 24 - حدثنا يحيى بن سليمان الجعفي قال: حدثني ابن وهب، أخبرنا عمرو أن أبا النضر حدثه عن نافع مولى أبي قتادة، وأبي صالح مولى التوأمة قالا: سمعنا أبا قتادة قال: كنت مع النبي - صلى الله عليه [ ص: 104 ] وسلم فيما بين مكة والمدينة وهم محرمون، وأنا رجل حل على فرس، وكنت رقاء على الجبال، فبينا أنا على ذلك إذ رأيت الناس متشوفين لشيء، فذهبت أنظر فإذا هو حمار وحش، فقلت لهم: ما هذا؟ قالوا: لا ندري، قلت: هو حمار وحشي، فقالوا: هو ما رأيت، وكنت نسيت سوطي فقلت لهم: ناولوني سوطي، فقالوا: لا نعينك عليه، فنزلت فأخذته ثم ضربت في أثره، فلم يكن إلا ذاك حتى عقرته، فأتيت إليهم فقلت لهم: قوموا فاحتملوا، قالوا: لا نمسه، فحملته حتى جئتهم به فأبى بعضهم وأكل بعضهم، فقلت: أنا أستوقف لكم النبي - صلى الله عليه وسلم - فأدركته فحدثته الحديث فقال لي: أبقى معكم شيء منه؟ قلت: نعم، فقال: كلوا فهو طعم أطعمكموها الله.

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: "وكنت رقاء على الجبال" لأن معناه كنت كثير الرقي على الجبال من رقي يرقى من باب علم يعلم رقيا ورقيا بالتشديد للمبالغة، والرقي الصعود والارتفاع ولا يخلو من المشقة والتكلف، والترجمة فيها معنى التكلف، ومراده كان في ذلك الوقت على الجبل، ولهذا يقول: فنزلت; أي من الجبل أو من الفرس.

                                                                                                                                                                                  ويحيى بن سليمان أبو سعيد الجعفي الكوفي نزل مصر، يروي عن عبد الله بن وهب المصري، يروي عن عمرو بن الحارث المصري، عن أبي النضر -بفتح النون وسكون الضاد المعجمة- سالم، عن نافع مولى أبي قتادة، وأبي صالح نبهان -بفتح النون وسكون الباء الموحدة- مولى التوءمة، حكى عياض عن المحدثين -بضم التاء المثناة من فوق- وقال: الصواب فتح أوله، وحكى ابن التين: التؤمة بوزن الحطمة، وقال الكرماني: مولى التوءمة بفتح الفوقانية، يقال: أتأمت المرأة إذا وضعت اثنين في بطن، والولدان توأمان، يقال: هذا توأم لهذا، وهذه توأمة لهذه، والجمع توائم، نحو جعفر وجعافر، وهي بنت أمية بن خلف الجمحي، وسميت بها؛ لأنها كانت مع أخت لها في بطن أمها، وليس لنبهان هذا في البخاري إلا هذا الحديث، ونافع المذكور وأبو صالح كلاهما يرويان عن أبي قتادة، والحديث محفوظ لأبي صالح نبهان لا لابنه صالح ومن ظن غير هذا فقد غلط.

                                                                                                                                                                                  قوله: "وهم محرمون" الواو فيه للحال، وكذلك الواو في "وأنا رجل حل" بكسر الحاء المهملة وتشديد اللام أي حلال.

                                                                                                                                                                                  قوله: "فبينا" ظرف مضاف إلى جملة.

                                                                                                                                                                                  قوله: "إذ رأيت الناس" جوابه.

                                                                                                                                                                                  قوله: "متشوفين" من قولهم تشوف فلان للشيء أي لمح له ونظر إليه، ومادته شين معجمة وواو وفاء.

                                                                                                                                                                                  قوله: "في أثره" أي وراءه، وقال الجوهري: يقال: خرجت في أثره وإثره يعني بكسر الهمزة وسكون الثاء المثلثة وبفتحهما أيضا.

                                                                                                                                                                                  قوله: "عقرته" أي جرحته.

                                                                                                                                                                                  قوله: "فاحتملوا" صيغة أمر للجماعة.

                                                                                                                                                                                  قوله: "فأبى بعضهم" يعني امتنع بعضهم من الأكل.

                                                                                                                                                                                  قوله: "أستوقف لكم" أي أسأله أن يقف لكم.

                                                                                                                                                                                  قوله: "أبقي" الهمزة فيه للاستفهام على وجه الاستخبار.




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية