الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 5407 54 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبِ بْنِ عَطِيَّةَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الزُّبَيْدِيُّ، أَخْبَرَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى فِي بَيْتِهَا جَارِيَةً فِي وَجْهِهَا سَفْعَةٌ، فَقَالَ: اسْتَرْقُوا لَهَا فَإِنَّ بِهَا النَّظْرَةَ. عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ. قَوْلُهُ: "مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ" هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ الذُّهْلِيُّ بِضَمِّ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ، وَقَدْ نَسَبَهُ إِلَى جَدِّ أَبِيهِ، وَكَذَا قَالَ الْحَاكِمُ وَالْجَوْزَقِيُّ وَالْكَلَابَاذِيُّ وَأَبُو مَسْعُودٍ وَمَنْ تَبِعَهُمْ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ هُنَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الذُّهْلِيُّ فَانْتَفَى الظَّنُّ بِهَذَا أَنْ يَذْهَبَ الْوَهْمُ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدِ بْنِ جَبَلَةَ الرَّافِعِيِّ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ وَهْبِ بْنِ عَطِيَّةَ، سُلَمِيٌّ، قَدْ أَدْرَكَهُ الْبُخَارِيُّ، وَلَا يُدْرَى لَقَبُهُ، وَمَا لَهُ عِنْدَهُ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ الْخَوْلَانِيُّ الْحِمْصِيُّ كَانَ كَاتِبًا لِمُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ الزُّبَيْدِيِّ وَهُوَ ثِقَةٌ عِنْدَ الْجَمِيعِ. وَفِي هَذَا السَّنَدِ نُكْتَةٌ غَرِيبَةٌ جِدًّا، وَهِيَ أَنَّهُ اجْتَمَعَ مِنْ نَفْسِ الْبُخَارِيِّ إِلَى عُرْوَةَ سِتَّةُ أَنْفُسٍ اسْمُ كُلٍّ مِنْهُمْ مُحَمَّدٌ فَهُوَ مُسَلْسَلٌ بِالْمُحَمَّدِينَ، الْأَوَّلُ: الْبُخَارِيُّ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ، وَالثَّانِي: مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ، وَالثَّالِثُ: مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبٍ، وَالرَّابِعُ: مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، وَالْخَامِسُ: مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَالسَّادِسُ: مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ وَهُوَ الزُّهْرِيُّ. وَمَنْ رَوَى الْبُخَارِيَّ مِنْ طَرِيقِ الْفَرَّاوَيِّ، عَنِ الْحَفْصِيِّ، عَنِ الْكُشْمِيهَنِيِّ، عَنِ الْفَرَبْرِيِّ كَانُوا عَشَرَةً، وَهَذَا السَّنَدُ مِمَّا نَزَلَ فِيهِ الْبُخَارِيُّ فِي حَدِيثِ عُرْوَةَ ثَلَاثَ دَرَجَاتٍ، فَإِنَّهُ أَخْرَجَهُ فِي صَحِيحِهِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، وَهُوَ فِي الْعِتْقِ، فَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عُرْوَةَ رَجُلَانِ، وَهَهُنَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ خَمْسَةُ أَنْفُسٍ. وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَالِيًا بِالنِّسْبَةِ لِرِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ هَذِهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، فَذَكَرَهُ. قَوْلُهُ: "سَفْعَةٌ" بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَبِضَمِّهَا وَسُكُونِ الْفَاءِ وَبِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ، قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: السَّفْعَةُ الصُّفْرَةُ وَالشُّحُوبُ فِي الْوَجْهِ، وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ: هُوَ سَوَادٌ فِي الْوَجْهِ، وَعَنْ أَبِي الْعَلَاءِ الْمِعَرِّيِّ: هِيَ بِفَتْحِ السِّينِ أَجْوَدُ وَقَدْ يُضَمُّ سِينُهَا مِنْ قَوْلِهِمْ: رَجُلٌ أَسْفَعُ، أَيْ: لَوْنُهُ أَسْوَدُ، وَأَصْلُ السَّفْعِ الْأَخْذُ بِالنَّاصِيَةِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ وَقِيلَ: كُلُّ أَصْفَرَ أَسْفَعُ، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: هُوَ سَوَادٌ فِي خَدِّ الْمَرْأَةِ الشَّاحِبَةِ. قَوْلُهُ: "اسْتَرَقُوا لَهَا" أَيِ: اطْلُبُوا مَنْ يَرْقِي لَهَا. قَوْلُهُ: "فَإِنَّ بِهَا النَّظْرَةَ" أَيْ: أَصَابَتْهَا عَيْنٌ، يُقَالُ: رَجُلٌ مَنْظُورٌ إِذَا أَصَابَتْهُ الْعَيْنُ، وَقَالَ ابْنُ قُرْقُولٍ: النَّظْرَةُ بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الظَّاءِ، أَيْ: عَيْنٌ مِنْ نَظَرِ الْجِنِّ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَيْ: أَنَّ الشَّيْطَانَ أَصَابَهَا، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: عُيُونُ الْجِنِّ أَنْفَذُ مِنَ الْأَسِنَّةِ، وَلَمَّا مَاتَ سَعْدٌ سَمِعَ قَائِلٌ مِنَ الْجِنِّ يَقُولُ: نَحْنُ قَتَلْنَا سَيِّدَ الْخَزْرَجِ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةْ وَرَمَيْنَاهُ بِسَهْمٍ فَلَمْ يَخْطُ فُؤَادَهْ قَالَ: فَتَأَوَّلَهُ بَعْضُهُمْ، أَيْ: أَصَبْنَاهُ بِعَيْنٍ.

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية