الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                              صحيح البخاري 4816 23 - بَابٌ: شَهَادَةُ الْمُرْضِعَةِ 5104 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ : وَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ عُقْبَةَ لَكِنِّي لِحَدِيثِ عُبَيْدٍ أَحْفَظُ قَالَ : تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً ، فَجَاءَتْنَا امْرَأَةٌ ، سَوْدَاءُ فَقَالَتْ : أَرْضَعْتُكُمَا . فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْتُ : تَزَوَّجْتُ فُلَانَةَ بِنْتَ فُلَانٍ ، فَجَاءَتْنَا امْرَأَةٌ سَوْدَاءُ فَقَالَتْ لِي : إِنِّي قَدْ أَرْضَعْتُكُمَا . وَهِيَ كَاذِبَةٌ ، فَأَعْرَضَ ، فَأَتَيْتُهُ مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ ، قُلْتُ : إِنَّهَا كَاذِبَةٌ . قَالَ : " كَيْفَ بِهَا وَقَدْ زَعَمَتْ أَنَّهَا قَدْ أَرْضَعَتْكُمَا ؟ ! دَعْهَا عَنْكَ " وَأَشَارَ إِسْمَاعِيلُ بِإِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى يَحْكِي أَيُّوبَ . [انْظُرْ : 88 - فَتْحَ: 9 \ 152 ] . التوضيح ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - السَّالِفَ فِي الْعِلْمِ وَالشَّهَادَاتِ وَالْبُيُوعِ ، هَذَا الْحَدِيثُ أَخَذَ بِهِ اللَّيْثُ ، وَاخْتُلِفَ فِي مَذْهَبِ مَالِكِ فِي شَهَادَةٍ وَاحِدَةٍ مَعَ النِّسْوَةِ وَاثْنَيْنِ مَعَ عَدَمِهِ ، هَلْ يُفَرَّقُ بِذَلِكَ أَمْ لَا ؟ وَاخْتُلِفَ فِي الْأَبِ وَالْأُمِّ إِذَا قَالَا ذَلِكَ قَبْلَ عَقْدِ النِّكَاحِ ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَطَاوُسٍ جَوَازُ شَهَادَةٍ وَاحِدَةٍ فِيهِ إِذَا كَانَتْ مُرْضِيَةً ، وَتُسْتَحْلَفُ مَعَ شَهَادَتِهَا ، وَهُوَ قَوْلُ الزُّهْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ عَمَلًا بِقَوْلِهِ فِيهِ : "كَيْفَ وَقَدْ قِيلَ ؟ ! " وَبِنَهْيِهِ ، وَذُكِرَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ اخْتَارَ شَهَادَةَ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ فِي ذَلِكَ إِذَا شَهِدَتْ قَبْلَ أَنْ تَتَزَوَّجَهُ فَأَمَّا بَعْدَهُ فَلَا ، وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ لَا يَقْبَلُ فِي ذَلِكَ إِلَّا شَهَادَةَ رَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ دُونَ رَجُلٍ ، وَبِهِ قَالَ الْحَكَمُ ، قَالَ مَالِكٍ : كَانَ ذَلِكَ قَدْ فَشَا وَعُرِفَ مِنْ قَوْلِهِمَا . هَذِهِ رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ ، وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ أَنَّهُ تُقْبَلُ شَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ ، وَهُوَ قَوْلُ الْكُوفِيِّينَ ، وَقَالَ مَالِكٍ : تُقْبَلُ شَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ ، وَإِنْ لَمْ يَفْشُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمَا . وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : لَا يُقْبَلُ فِي ذَلِكَ أَقَلُّ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَطَاءٍ وَالشَّعْبِيِّ ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، قَالَ : وَلَوْ شَهِدَ فِي ذَلِكَ رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ لَجَازَ ، وَتَأَوَّلَ أَهْلُ هَذِهِ الْمَقَالَاتِ غَيْرَ الْأَوْلَى . قَوْلُهُ : "كَيْفَ وَقَدْ قِيلَ ؟ ! " إِنَّمَا هُوَ عَلَى وَجْهِ التَّنَزُّهِ وَالتَّوَرُّعِ لَا عَلَى الْإِيجَابِ ، وَرَوَى ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ، عَنْ [حَذْلَمٍ ] الْعَبْسِيِّ ، عَنْ رَجُلِ ابْنِ رَجُلٍ مِنْ عَبْسٍ ، قَالَ : سَأَلْتُ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَتَهُ فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ فَزَعَمَتْ أَنَّهَا أَرْضَعَتْهُمَا فَقَالَا : يَتَنَزَّهُ عَنْهَا فَهُوَ خَيْرٌ ، وَأَمَّا أَنْ يُحَرِّمَهَا عَلَيْهِ حَدٌّ فَلَا . وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ : إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ لَمْ يُجِزْ شَهَادَةَ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ فِي الرَّضَاعِ ، وَأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أُخْبِرَ عَنْ رَضَاعِ امْرَأَةٍ فَتَبَسَّمَ وَقَالَ : "كَيْفَ وَقَدْ قِيلَ ؟ ! " .

                                                                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية