الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مسند أحمد 26498 11011 - (27038) - (6\361 - 362) عَنْ سَهْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ أُمَّ الدَّرْدَاءِ، تَقُولُ: خَرَجْتُ مِنَ الْحَمَّامِ فَلَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: " مِنْ أَيْنَ يَا أُمَّ الدَّرْدَاءِ؟ " قَالَتْ: مِنَ الْحَمَّامِ، فَقَالَ: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا مِنَ امْرَأَةٍ تَضَعُ ثِيَابَهَا فِي غَيْرِ بَيْتِ أَحَدٍ مِنْ أُمَّهَاتِهَا، إِلَّا وَهِيَ هَاتِكَةٌ كُلَّ سِتْرٍ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الرَّحْمَنِ". حاشية مسند أحمد * قَوْلُهُ: "خَرَجْتُ مِنَ الْحَمَّامِ": لَمْ يَشْتَهِرْ وُجُودُ الْحَمَّامَاتِ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ يَوْمَئِذٍ. وَالْحَدِيثُ سَنَدُهُ ضَعِيفٌ جِدًّا، ذَكَرَهُ الْحَافِظُ فِي "الْإِصَابَةِ". * "كُلَّ سِتْرٍ": فَإِنْ قُلْتَ: أَيُّ سِتْرٍ بَيْنِهَا وَبَيْنَ اللَّهِ، وَهَلْ يُمْكِنُ وُجُودُ سَاتِرٍ يَسْتُرُهَا عَنْ نَظَرِ اللَّهِ؟ قُلْتُ: لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ الْحَيَاءُ؛ فَإِنَّ اللَّهَ يَسْتَحْيِي مِنْ أَنْ يَأْخُذَ الْحَيِيَّ مِنَ الْعِبَادِ وَيُعَاقِبَهُ بِذُنُوبِهِ، فَكَأَنَّ الْحَيَاءَ بِمَنْزِلَةِ الْحِجَابِ وَالسِّتْرِ بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى لَا يَنْظُرُ بِوَاسِطَتِهِ إِلَى ذُنُوبِ الْعَبْدِ، وَلَا يُنَاقِشُهُ فِيهَا، بَلْ يَعْفُو عَنْهُ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. ثُمَّ رَأَيْتُ أَنَّ ابْنَ الْجَوْزِيِّ قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ حَمَّامٌ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ، وَأَعَلَّهُ بِأَبِي صَخْرٍ حُمَيْدِ بْنِ زِيَادٍ، ضَعَّفَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، وَأُعِلَّ السَّنَدُ الثَّانِي بِزَبَّانَ وَكَلَامِهِمْ فِي تَضْعِيفِهِ. قَالَ الْحَافِظُ فِي "الْقَوْلِ الْمُسَدَّدِ": قُلْتُ: وَالطَّرِيقُ الْأُولَى تُقَوِّيهِ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ عَدَمِ الْحَمَّامِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ لَا يَقْتَضِي الْحُكْمَ عَلَيْهِ بِالْبُطْلَانِ؛ فَقَدْ تَكُونُ أَطْلَقَتْ لَفْظَ الْحَمَّامِ عَلَى مُطْلَقِ مَا يَقَعُ الِاسْتِحْمَامُ بِهِ، لَا عَلَى الْحَمَّامِ الْمَعْرُوفِ الْآنَ، وَقَدْ وَرَدَ ذِكْرُ الْحَمَّامِ فِي عِدَّةِ أَحَادِيثَ غَيْرِ هَذَا، وَبِالْجُمْلَةِ: فَلَا وَجْهَ لِلْحُكْمِ عَلَيْهِ بِالْبُطْلَانِ وَعَدِّهِ فِي الْمَوْضُوعَاتِ، انْتَهَى. * * *

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية