الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
24489 10638 - (25010) - (6\133) عن عروة، عن عائشة، أنها قالت: أهدت أم سنبلة لرسول الله صلى الله عليه وسلم لبنا، فلم تجده، فقالت لها: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نهى أن نأكل طعام الأعراب، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر، فقال: "ما هذا معك يا أم سنبلة؟ " قالت: لبن أهديت لك يا رسول الله، قال: " اسكبي أم سنبلة " فسكبت، فقال: " ناولي أبا بكر " ففعلت، فقال: " اسكبي أم سنبلة "، فناولي عائشة " فناولتها، فشربت، ثم قال: " اسكبي أم سنبلة فسكبت، فناولت رسول الله صلى الله عليه وسلم فشرب، قالت عائشة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يشرب من لبن أسلم [ ص: 304 ] وأبردها على الكبد، يا رسول الله ، قد كنت حدثت أنك قد نهيت عن طعام الأعراب؟ فقال: " يا عائشة، إنهم ليسوا بالأعراب، هم أهل باديتنا، ونحن أهل حاضرتهم، وإذا دعوا أجابوا، فليسوا بالأعراب".

التالي السابق


* قوله: "قد نهى أن يأكل طعام الأعراب": أي: أن يأكل آكل، أو هو - بناء المفعول - وجعل ضميره للنبي صلى الله عليه وسلم لا يخلو عن خفاء .

* "اسكبي": أي: صبي منه شيئا في إناء يشرب منه كالقدح.

* "اسلم وابردها": يحتمل أن يكون الأول صيغة أمر من السلامة، والثاني من برده؛ كنصره أي: كن سالما، وابرد الحصة المشروبة على الكبد، قالته على وجه الدعاء، ويحتمل أن يكون اسم تفضيل؛ أي: هو أسلم وأبرد الألبان على الكبد، والمراد: الدعاء أيضا.

* "إنهم لم": أي: المسلمون من أهل البادية ليسوا أولئك الأعراب الذين نهيت الناس عن طعامهم، والنهي عن طعام الكفرة منهم وإليهم ينصرف [إلى] اسم الأعراب مطلقا، قال تعالى: الأعراب أشد كفرا ونفاقا [التوبة: 97].

* * *




الخدمات العلمية