الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                        فصل [في من قال : لك في مالي مائة دينار وليس في ماله وفاء]

                                                                                                                                                                                        ومن قال : لك في مالي مائة دينار ، فلم يكن في ماله وفاء سقط الزائد ، وإن قال : لك في ذمتي مائة دينار . أتبع بالباقي . [ ص: 3491 ]

                                                                                                                                                                                        وقال ابن القاسم فيمن قال : وهبتك عشرة أقساط من دهن جلجلان . جاز وعليه عصره ، فإن قال : أنا أعطيك من غيره عشرة أقساط . لم يعجبني .

                                                                                                                                                                                        وقال أشهب في كتاب محمد : لا يجبر على عصره .

                                                                                                                                                                                        والأول أصوب; لأنه وهب دهنا لا جلجلانا ودفعه دهنا من غيره على ثلاثة أوجه ، فيجوز أن يعطيه مثل مكيلته على وجه القرض ليعصر ويستوفي ذلك .

                                                                                                                                                                                        فإن ضاع قبل العصر أو بعد العصر وقبل الكيل رجع على الموهوب له ، ويجوز أن يدفع ذلك على وجه البيع ليبقي له الجلجلان ليس أن يعصره ويستوفي; لأنها مناجزة من الآن ، ولا يجوز ذلك على وجه المبايعة ليقبض ذلك بعد العصر .

                                                                                                                                                                                        ومن كان له على ميت دين فقال لورثته : وهبت ديني للميت . أو أسقطته عنه . اقتسم ذلك الدين الورثة على سهامهم ، وإن قال : وهبت ديني لكم . [ ص: 3492 ]

                                                                                                                                                                                        اقتسموه بالسواء ، الذكر والأنثى والزوجة ، إلا أن يقول : أردت أن يكون بينهم على سهامهم .

                                                                                                                                                                                        وقال محمد في رجل مات عن ولد وزوجة فاقتسما تركته ثم طرأت زوجة أخرى فقالت : قد صار إلي ميراثي . أو : تركته لكما . فذلك سواء يقتسمانه على المواريث ، وينبغي إذا قالت : تركته لكما . أن يقتسماه بالسواء .

                                                                                                                                                                                        وإن طرأ غريم آخر فإن كان الأول قال : وهبت ديني لكم ، كان للورثة أن يضربوا بدين الأول ويأخذوا ما ينوبه ، وقال محمد بن عبد الحكم : إن قال : أسقطت ديني عن الميت ، لم يحاص الورثة بدينه ، يريد إذا كان الميت معروفا بالدين ، وإن لم يكن معروفا بالدين وكان الورثة فقراء حمل تركته على الرفق بالورثة فيتحاصون به . [ ص: 3493 ]

                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية