الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                        فصل [في العبد بين الشريكين يعتقه أحدهما بتلا أو إلى أجل ، ثم يقتله الآخر]

                                                                                                                                                                                        وإذا كان العبد بين شريكين فأعتق أحدهما نصيبه بتلا أو إلى أجل ثم قتله الآخر ، كانت قيمته على القاتل قيمة عبد يأخذها المتمسك بالرق ، فإن مات عن مال كان جميع ماله للمتمسك بالرق ، وإن كان باقيه بين رجليه ، لأحدهما ثلثه وللآخر سدسه ، اقتسما ماله بقدر ما لهما فيه من الرق .

                                                                                                                                                                                        وإن أعتق أحدهما نصيبه إلى أجل ثم قتل أو مات ، كانت قيمته وميراثه [ ص: 3802 ] بين السيدين المعتق إلى أجل وغيره; لأن نصفه لم تجر فيه حرية بعد ، وإن كانت أمة فأعتق أحدهما نصيبه مما في بطنها كان عليه قيمة نصيب صاحبه يوم تضعه إن ولدته حيا ، وإن وضعته ميتا لم يكن عليه شيء ، وهذا قول مالك ; لأن العتق إنما يلحقه بعد خروجه ، ليس وهو في البطن ، وعلى القول إن العتق يلحقه وهو في البطن ، يكون على المعتق نصف عشر قيمة أمه ، ثم لا يراعى بعد ذلك وضعته حيا أو ميتا .

                                                                                                                                                                                        وإن ضرب رجل بطنها فألقت ذلك الجنين ميتا كانت فيه الغرة للمعتق وحده ، وإن استهل صارخا كانت فيه الدية بالقسامة ، وعلى القول الأول إن العتق لا يلحقه إلا بعد خروجه كان على الضارب عشر قيمة أمه إن كان ميتا .

                                                                                                                                                                                        واختلف إذا استهل صارخا ، فقال ابن القاسم : فيه دية حر لورثته الأحرار ، وقال أشهب : دية عبد . وكذلك المعتق إلى أجل يجرح في الأجل ، ويموت بعد الأجل فقيمته قيمة عبد لمعتقه ، قال : وكذلك النصراني يضرب ثم يسلم ثم يموت بعد الإسلام . يريد : أن ديته دية نصراني ، وقال ابن القاسم : دية مسلم في مال الجاني ، ليس على عاقلته . [ ص: 3803 ]

                                                                                                                                                                                        وإن أعتق أحدهما جميع الجنين ثم ضرب رجل بطنها فألقت الجنين ، فقال ابن القاسم في المدونة : عقله بينهما لأن حريته بعد خروجه .

                                                                                                                                                                                        قال محمد : ولو خرج حيا لم تكن ديته إلا دية عبد للشريك الذي لم يعتق وحده له قيمته كلها; لأنه لا عتق له إلا بعد التقويم بمنزلة عبد بين رجلين أعتق أحدهما نصيبه ثم قتل قبل التقويم . يريد : أنه لما جرح حيا صح العتق في نصيب المعتق خاصة دون نصيب صاحبه; لأنه لم يقوم بعد .

                                                                                                                                                                                        قال ابن القاسم : وإن أعتق أحد الشريكين نصفها وأعتق الآخر ما في بطنها كانت القيمة على معتق نصفها ، وعتق الآخر ما في بطنها ليس بشيء إلا أن يعتقا جميعا الأم ، وكذلك إذا أعتقها أحدهما ودبر الآخر ما في بطنها . وإن دبر الآخر ما في بطنها ولم يعتق الأم ، فقال ابن القاسم : إن خرج تقاوماه جميعا فيما بينهما . ولم يره تفرقة إذا صار الولد لأحدهما لما كانت الأم شركة ، وكذلك لو كان ولد الأمة للتركة والأم لأحدهما لجاز ولم يكن تفرقة توجب الجمع . [ ص: 3804 ]

                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية