الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                        فصل [واختلف فيمن دفن من غير صلاة]

                                                                                                                                                                                        اختلف فيمن دفن من غير صلاة على أربعة أقوال: فقال مالك في المبسوط: لا ينبش ولا يصلى على قبره ولكن يدعون. وقاله سحنون، قال: ولا أجعل ذلك ذريعة إلى الصلاة على القبور. وقال أيضا: إن لم يكن في إخراجه ضرر ولا طول ولا تغير أخرج، وإلا لم يخرج ولم يصل على قبره.

                                                                                                                                                                                        وقال ابن وهب ويحيى بن يحيى : لا يخرج وإن قرب ويصلى على قبره. قال ابن وهب: بأربع تكبيرات وإمام، وقال ابن القاسم في العتبية: إن كان عندما دفن أخرج وصلي عليه، وإن خافوا تغيره صلوا عليه وهو في القبر.

                                                                                                                                                                                        وقول [ ص: 676 ] ابن وهب في هذا أحسن، فلا يخرج وإن قرب؛ لإمكان أن يكون حدث عليه أمر من الله سبحانه، فلا ينبغي أن يكشف، فإنه قد ذكر أن بعض الناس وجد قد حول وجهه عن القبلة، وبعضهم قد أزيل عنه كفنه، وعلى صفات مختلفة.

                                                                                                                                                                                        ويصلى على القبر كما روي في الصحيحين: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- صلى على الذي كان يخدم المسجد بعدما دفن وهو في قبره.

                                                                                                                                                                                        ومن دفن ولم يغسل وقد صلي عليه لم يخرج. ولمالك في العتبية في الإمام يتابع التكبير من غير دعاء: أنه تعاد الصلاة ما لم يدفن، قال: كالذي يترك القراءة في الصلاة، قال: ولو ترك بعض التكبير أنزل وأتم ما بقي من التكبير ما لم يدفن.

                                                                                                                                                                                        واختلف أيضا فيمن دفن بعد أن صلي عليه، فالمشهور من المذهب أن لا تعاد الصلاة عليه، وذكر ابن القصار عن مالك: أنه أجاز ذلك، ورأى ما وارى اللحد منه بمنزلة ما وارى الكفن، فيصير بمنزلة من أعيدت عليه الصلاة قبل الدفن، وقد فعل ذلك أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- صلين على سعد بن أبي وقاص، وعبد الرحمن بن عوف بعد صلاة الناس عليهما، وإنما يتقى ذلك بعد الدفن؛ حماية أن تتخذ مساجد؛ لما في الحديث. [ ص: 677 ]

                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية