الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                        كِتَابُ الِاعْتِكَافِ النُّسَخُ الْمُقَابَلُ عَلَيْهَا 1- (ب) = نسخة برلين رقم (3144) 2- (س) = نسخة الأسكوريال رقم (1082) 3- (ق3) = نسخة القرويين رقم (368/ 4) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كِتَابُ الِاعْتِكَافِ وَشُرُوطِهِ، وَمَا يَلْزَمُ الْمُعْتَكِفَ فِي اعْتِكَافِهِ، وَمَا يُوَسَّعُ لَهُ أَنْ يَفْعَلَهُ مِنْ غَيْرِ الِاعْتِكَافِ وَبِمَ يُلْزَمُ؟ وَمِنَ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا يَكُونُ الِاعْتِكَافُ إِلَّا بِصَوْمٍ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ-: ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ [الْبَقَرَةِ: 187]. قَالَ الشَّيْخُ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-: فُصُولُ الِاعْتِكَافِ تِسْعَةٌ: أَحَدُهَا: جَوَازُهُ. وَالثَّانِي: بِمَ يُلْزَمُ؟ وَالثَّالِثُ: تَعَلُّقُ الصَّوْمِ بِهِ؟ وَالرَّابِعُ: مَعْرِفَةُ مُدَّةِ الِاعْتِكَافِ، وَكَمِ الْقَدْرُ الَّذِي لَا يَجُوزُ الِاقْتِصَارُ عَلَى دُونِهِ؟ وَالْخَامِسُ: الْمَوْضِعُ الَّذِي يَعْتَكِفُ فِيهِ؟ وَالسَّادِسُ: الْوَقْتُ الَّذِي يَدْخُلُ فِيهِ مُعْتَكَفَهُ وَيَخْرُجُ مِنْهُ. وَالسَّابِعُ: مَا يَفْعَلُهُ فِي مُعْتَكَفِهِ وَمَا يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَفْعَلَهُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الِاعْتِكَافِ، وَمَا يُمْنَعُ مِنْهُ. وَالثَّامِنُ: مَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ إِلَيْهِ، وَمَا يُمْنَعُ مِنْهُ. وَالتَّاسِعُ: مَا يَطْرَأُ عَلَيْهِ مِمَّا يُوجِبُ خُرُوجَهُ; مِنَ الْمَرَضِ وَالْحَيْضِ لِلْمَرْأَةِ، أَوْ خَوْفٍ أَوْ مُطَالَبَةٍ بِدَيْنٍ، أَوْ حَدٍّ. فَصْلٌ فِي جَوَازِ الِاعْتِكَافِ فَأَمَّا جَوَازُهُ فَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْلُ اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ-: وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ [الْبَقَرَةِ: 187]. وَثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ أَنَّهُ اعْتَكَفَ وَأَصْحَابُهُ مَعَهُ، وَاعْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ. وَالِاعْتِكَافُ وَإِنْ كَانَ تَبَتُّلًا فَلَيْلُ الْمُعْتَكِفِ وَنَهَارُهُ سَوَاءٌ - فَإِنَّهُ غَيْرُ دَاخِلٍ فِي نَهْيِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَنِ التَّبَتُّلِ، قَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ: "نَهَى النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ عَنِ التَّبَتُّلِ، وَلَوْ أَذِنَ لَهُ لَاخْتَصَيْنَا" أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. وَمَحْمَلُ النَّهْيِ فِيمَنْ يُدَاوِمُ عَلَى ذَلِكَ. وَأَمَّا الِاعْتِكَافُ فَهُوَ الْمُدَّةُ الْيَسِيرَةُ. وَقَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: "بَلَغَنِي أَنَّكَ تَصُومُ النَّهَارَ وَتَقُومُ اللَّيْلَ" قَالَ: نَعَمْ، فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ، وَقَالَ: "إِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ نَفِهَتْ لَهُ النَّفْسُ، وَهَجَمَتْ لَهُ الْعَيْنُ; صُمْ وَأَفْطِرْ، وَقُمْ وَنَمْ، فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا..." الْحَدِيثَ. فَنَهَاهُ عَنِ الْمُدَاوَمَةِ عَلَى ذَلِكَ. فَأَمَّا قَدْرُ مُدَّةِ الِاعْتِكَافِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ، فَإِنْ نَابَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ أَذْهَبَهُ مَا يَعُودُ إِلَيْهِ إِذَا قَطَعَهُ.

                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية