الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                        فصل المائتان من الإبل لزكاتها طريقان

                                                                                                                                                                                        فأما المائتان فلزكاتها طريقان . فإن زكيت بقوله - صلى الله عليه وسلم - : "ففي كل خمسين حقة . . ." ، كان فيها أربع حقاق . وإن زكيت بقوله : "ففي كل أربعين" كان فيها خمس بنات لبون . [ ص: 1004 ]

                                                                                                                                                                                        واختلف إذا كان فيها الحقاق وبنات اللبون أو عدما على ثلاثة أقوال :

                                                                                                                                                                                        فقول مالك ، وابن القاسم : الأمر في ذلك إلى المصدق يأخذ بأي الطريقين أحب ، وهو المقدم على صاحب الإبل . وفي كتاب محمد مثل ذلك إذا كان فيها السنان ، فإن عدما كان الأمر لصاحب الإبل . وقال أبو محمد عبد الوهاب : ليس للمصدق أن يجبر المالك على أحد السنين ، وإن كانا موجودين ، وعلى قوله : يكون الأمر لصاحب الإبل ، وإن كانا مع معدومين ، وهذا أبين لحديث ابن مسلمة أنه كان لا يساق إليه شيء فيه وفاء من حقه إلا أخذه وقد كان الأمر إلى أصحاب المواشي ، وإذا كان الوجه الذي يوجبه على نفسه حقا لم يكن للمصدق أن يمتنع منه . والأصل في الزكاة التيسير ومثله إذا كان في الإبل أحد السنين وقال صاحب الإبل : أنا أعد على نفسي بالوجه الآخر وأحضره إذا كان معدوما ؛ أن ذلك له ، هذا القياس ، ولم يختلف إذا كان في الإبل الحقاق وبنات اللبون وكانت الحقاق قوام الإبل وخيارها ، أنه ليس للمصدق أن يأخذ الحقاق ؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - للمصدق : "توق كرائم أموال الناس" . [ ص: 1005 ]

                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية