الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                        فصل [الخلاف في إعطاء القيمة في الزكاة]

                                                                                                                                                                                        واختلف فيمن وجبت عليه سن من الإبل فدفع دونها دراهم بقدر ما بينهما أو أجود ، وأخذ الفضل . فقال مالك في مختصر ما ليس في المختصر : لا بأس به . وقال ابن القاسم وأشهب في المجموعة : يكره ذلك ، فإن فعل أجزأه . وقال أصبغ في كتاب محمد : لا يجزئه ؛ إلا أن يرد الفضل إذا دفع أجود .

                                                                                                                                                                                        قال الشيخ - رضي الله عنه - : لا تخلو المسألة من ثلاثة أوجه : إما أن يكون ذلك بمراضاة المصدق ، أو المسكين ، أو بغير مراضاة من أحد . فإن كان ذلك بمراضاة المصدق ؛ لأنه يرى ذلك من حسن النظر للمساكين كان ذلك جائزا لحديث معاذ ؛ بعثه النبي - صلى الله عليه وسلم - مصدقا إلى أهل اليمن ، فقال لهم : "ائتوني بعرض ثياب خميص أو لبيس في الصدقة ، مكان الشعير والذرة فإنه أهون عليكم ، وخير لأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة" . وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : "من بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة وليست عنده فإنه تقبل منه الحقة ويجعل معها شاتين- إن استيسرتا له- أو عشرين درهما" . الحديث أخرجه البخاري . [ ص: 1006 ]

                                                                                                                                                                                        وإن كان ذلك بمراضاة من مسكين ، وبعد تمكين من الشيء الذي يبايعه فيه ، ولم يحابه في الثمن ، أجزأه على كراهية فيه ابتداء ؛ خوفا أن يكون الرضا من المسكين خيفة ألا يعطيه إياها إن لم يرض ، أو يمنعه غيرها في المستقبل ، وإن كان راغبا في البيع ولم يستوف القيمة أخرج الفضل وأجزأه .

                                                                                                                                                                                        وإن كان ذلك من المسكين خيفة ألا يعطيه إياها ، ولم يكن البيع من حسن النظر ، أو فعل ذلك بغير مراضاة من أحد ، وكان من حسن النظر أن يسلم عينها ولا يشتري منهم بحال ، لم يجزئه . فإن فعل ذلك على وجه النظر للمساكين ، ولم يحاب نفسه ، أجزأه ، وإن لم يكن ذلك بمراضاة من المساكين ، فيكره ذلك ابتداء حماية . ولا يشتري السن التي وجبت عليه قبل أن يبرزها بدين ، وإن كان ذلك بمراضاة من الساعي ، فيدخله الدين بالدين والغرر ، ولا يجوز بالنقد للغرر .

                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية