الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                        فصل [في صداق المرأة التي هلكت قبل البناء]

                                                                                                                                                                                        ومن المدونة قال مالك في رجل تزوج امرأة فهلكت قبل البناء، فطولب بالصداق، فقال: تزوجت على تفويض، فالقول قوله مع يمينه، وله الميراث، ولا صداق عليه.

                                                                                                                                                                                        وعلى قوله إن طلق قبل البناء؛ حلف ولا شيء عليه. وإن مات الزوج وادعت الزوجة تسمية الصداق، وقال ورثة الزوج: كان على تفويض - [ ص: 1993 ] كان القول قولهم مع أيمانهم، ولها الميراث دون الصداق.

                                                                                                                                                                                        وقال مالك في كتاب محمد فيمن زوج ابنه صغيرا من ابنة رجل صغيرة، فمات الصبي، وطلب أبو الصبية المهر، فقال أبو الصبي: كان على التفويض، فليس لها إلا الميراث، إن كان ترك شيئا. قال محمد: إذا حلف أبوه.

                                                                                                                                                                                        ولمحمد في بعض النسخ: قال مالك: فإن كان لها شاهد على تسمية المهر أخرت حتى تبلغ، لتحلف وتأخذ. قال محمد: بعد يمين أبيها. قال: وليس بمنزلة لو باع لها بيعا، ولم يشهد فيه إلا شاهد، فإن للأب أن يحلف عنها ويأخذ؛ لأنه إن لم يحلف الأب لزمه غرم ما نكل عنه إن لم يتوثق بالإشهاد؛ لأنه لا يكون بيع إلا بثمن معروف وإشهاد، والنكاح يكون على تفويض، وإنما يلزمه الإشهاد في أصل النكاح، ولا يلزمه في تسمية المهر.

                                                                                                                                                                                        قال محمد: وذلك عندي ما لم يدع أبوها التسمية، فإن ادعى ذلك، فقد ضيع التوثق، فإن شاءت بعد أن تكبر أن تلزم أباها، فيحلف الأب ويأخذه من تركة الصبي، وإن تركت أباها حلفت مع شاهدها، وأخذت من مال زوجها.

                                                                                                                                                                                        ومحمل قوله: على أن النكاح عندهم يكون على تسمية وعلى تفويض، فإن [ ص: 1994 ] كان قوم عادتهم التسمية خاصة لم يصدق الزوج إن ادعى التفويض، وكان القول قول من ادعى التسمية، إذا أتت هي أو وليها بما يشبه.

                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية