الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                            معلومات الكتاب

                                                            المصباح المنير في غريب الشرح الكبير

                                                            أبو العباس الفيومي - أحمد بن محمد بن علي الفيومي

                                                            صفحة جزء
                                                            ( ز و ج ) : الزوج الشكل يكون له نظير كالأصناف والألوان أو يكون له نقيض كالرطب واليابس والذكر والأنثى والليل والنهار والحلو والمر قال ابن دريد والزوج كل اثنين ضد الفرد وتبعه الجوهري فقال ويقال للاثنين المتزاوجين زوجان وزوج أيضا تقول عندي زوج نعال تريد اثنين وزوجان تريد أربعة وقال ابن قتيبة الزوج يكون واحدا ويكون اثنين وقوله تعالى { من كل زوجين اثنين } هو هنا واحد .

                                                            وقال أبو عبيدة [ ص: 259 ] وابن فارس كذلك وقال الأزهري وأنكر النحويون أن يكون الزوج اثنين والزوج عندهم الفرد وهذا هو الصواب وقال ابن الأنباري والعامة تخطئ فتظن أن الزوج اثنان وليس ذلك من مذهب العرب إذ كانوا لا يتكلمون بالزوج موحدا في مثل قولهم زوج حمام وإنما يقولون زوجان من حمام وزوجان من خفاف ولا يقولون للواحد من الطير زوج بل للذكر فرد وللأنثى فردة .

                                                            وقال السجستاني أيضا لا يقال للاثنين زوج لا من الطير ولا من غيره فإن ذلك من كلام الجهال ولكن كل اثنين زوجان واستدل بعضهم لهذا بقوله تعالى { خلق الزوجين الذكر والأنثى } وأما تسميتهم الواحد بالزوج فمشروط بأن يكون معه آخر من جنسه والزوج عند الحساب خلاف الفرد وهو ما ينقسم بمتساويين والرجل زوج المرأة وهي زوجه أيضا هذه هي اللغة العالية وبها جاء القرآن نحو { اسكن أنت وزوجك الجنة } والجمع فيهما أزواج قاله أبو حاتم .

                                                            وأهل نجد يقولون في المرأة زوجة بالهاء وأهل الحرم يتكلمون بها وعكس ابن السكيت فقال وأهل الحجاز يقولون للمرأة زوج بغير هاء وسائر العرب زوجة بالهاء وجمعها زوجات والفقهاء يقتصرون في الاستعمال عليها للإيضاح وخوف لبس الذكر بالأنثى إذ لو قيل تركة فيها زوج وابن لم يعلم أذكر هو أم أنثى وزوج بريرة اسمه مغيث وزوجت فلانا امرأة يتعدى بنفسه إلى اثنين فتزوجها لأنه بمعنى أنكحته امرأة فنكحها قال الأخفش ويجوز زيادة الباء فيقال زوجته بامرأة فتزوج بها وقد نقلوا أن أزد شنوءة تعديه بالباء وتزوج في بني فلان وبينهما حق الزوجية والزواج أيضا بالفتح يجعل اسما من زوج مثل : سلم سلاما وكلم كلاما ويجوز الكسر ذهابا إلى أنه من باب المفاعلة لأنه لا يكون إلا من اثنين وقول الفقهاء زوجته منها لا وجه له إلا على قول من يرى زيادتها في الواجب أو يجعل الأصل زوجته بها ثم أقيم حرف مقام حرف على مذهب من يرى ذلك وفي نسخة من التهذيب زوجت المرأة الرجل ولا يقال زوجتها منه .

                                                            التالي السابق


                                                            الخدمات العلمية