الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                    صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                    ( ألم تر أن الله يسبح له من في السماوات والأرض والطير صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه والله عليم بما يفعلون ( 41 ) ولله ملك السماوات والأرض وإلى الله المصير ( 42 ) )

                                                                                                                                                                                                    يخبر تعالى أنه يسبحه من في السماوات والأرض ، أي : من الملائكة والأناسي ، والجان والحيوان ، حتى الجماد ، كما قال تعالى : ( تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا ) [ الإسراء : 44 ] .

                                                                                                                                                                                                    وقوله : ( والطير صافات ) أي : في حال طيرانها تسبح ربها وتعبده بتسبيح ألهمها وأرشدها إليه ، وهو يعلم ما هي فاعلة; ولهذا قال : ( كل قد علم صلاته وتسبيحه ) أي : كل قد أرشده إلى طريقته ومسلكه في عبادة الله ، عز وجل .

                                                                                                                                                                                                    ثم أخبر أنه عالم بجميع ذلك ، لا يخفى عليه من ذلك شيء; ولهذا قال : ( والله عليم بما يفعلون ) .

                                                                                                                                                                                                    ثم أخبر تعالى : أن له ملك السماوات والأرض ، فهو الحاكم المتصرف الذي لا معقب لحكمه ، وهو الإله المعبود الذي لا تنبغي العبادة إلا له . ( وإلى الله المصير ) أي : يوم القيامة ، فيحكم فيه بما يشاء; ( ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى ) [ النجم : 31 ] ، فهو الخالق المالك ، ألا له الحكم في الدنيا والأخرى ، وله الحمد في الأولى والآخرة؟! .

                                                                                                                                                                                                    التالي السابق


                                                                                                                                                                                                    الخدمات العلمية