الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                        2799 حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا وهيب حدثنا عمرو بن يحيى عن عباد بن تميم عن عبد الله بن زيد رضي الله عنه قال لما كان زمن الحرة أتاه آت فقال له إن ابن حنظلة يبايع الناس على الموت فقال لا أبايع على هذا أحدا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم

                                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                                        ثانيها حديث عبد الله بن زيد أي ابن عاصم الأنصاري المازني .

                                                                                                                                                                                                        قوله : ( لما كان زمن الحرة ) أي الوقعة التي كانت بالمدينة في زمن يزيد بن معاوية سنة ثلاث وستين كما سيأتي بيان ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى .

                                                                                                                                                                                                        قوله : ( أن ابن حنظلة ) أي عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر الذي يعرف أبوه بغسيل الملائكة ، والسبب في تلقيبه بذلك أنه قتل بأحد وهو جنب فغسلته الملائكة ، وعلقت امرأته تلك الليلة بابنه عبد الله بن حنظلة ، فمات النبي صلى الله عليه وسلم وله سبع سنين وقد حفظ عنه . وأتى الكرماني بأعجوبة فقال : ابن حنظلة هو الذي كان يأخذ البيعة ليزيد بن معاوية ، والمراد به نفس يزيد لأن جده أبا سفيان كان يكنى أيضا أبا حنظلة فيكون التقدير أن ابن أبي حنظلة ، ثم حذف لفظ أبي تخفيفا أو يكون نسب إلى عمه حنظلة بن أبي سفيان استخفافا واستهجانا واستبشاعا بهذه الكلمة المرة انتهى . ولقد أطال رحمه الله في غير طائل ، وأتى بغير الصواب . ولو راجع موضعا آخر من البخاري لهذا الحديث بعينه لرأى فيه ما نصه : لما كان يوم الحرة والناس يبايعون لعبد الله بن حنظلة ، فقال عبد الله بن زيد : علام يبايع حنظلة الناس " الحديث . وهذا الموضع في أثناء غزوة الحديبية من كتاب المغازي ، فهذا يرد احتماله الثاني ، وأما احتماله الأول فيرده اتفاق أهل النقل على أن الأمير الذي كان من قبل يزيد بن معاوية اسمه مسلم بن عقبة لا عبد الله بن حنظلة ، وأن ابن حنظلة كان الأمير على الأنصار ، وأن عبد الله بن مطيع كان الأمير على من سواهم وأنهما قتلا جميعا في تلك الوقعة . والله المستعان .

                                                                                                                                                                                                        قوله : ( لا أبايع على هذا أحدا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ) فيه إيماء إلى أنه بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك وليس بصريح ، ولذلك عقبه المصنف بحديث سلمة بن الأكوع لتصريحه فيه بذلك . قال ابن المنير : والحكمة في قول الصحابي أنه لا يفعل ذلك بعد النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان مستحقا للنبي صلى الله عليه وسلم على كل مسلم أن يقيه بنفسه ، وكان فرضا عليهم أن لا يفروا عنه حتى يموتوا دونه ، وذلك بخلاف غيره .




                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية