الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      جزء صفحة
                                                                      سنن أبي داود 3612 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ شُعَيْثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْبِ الْعَنْبَرِيُّ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ سَمِعْتُ جَدِّي الزُّبَيْبَ يَقُولُ بَعَثَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَيْشًا إِلَى بَنِي الْعَنْبَرِ فَأَخَذُوهُمْ بِرُكْبَةَ مِنْ نَاحِيَةِ الطَّائِفِ فَاسْتَاقُوهُمْ إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَكِبْتُ فَسَبَقْتُهُمْ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ أَتَانَا جُنْدُكَ فَأَخَذُونَا وَقَدْ كُنَّا أَسْلَمْنَا وَخَضْرَمْنَا آذَانَ النَّعَمِ فَلَمَّا قَدِمَ بَلْعَنْبَرِ قَالَ لِي نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلْ لَكُمْ بَيِّنَةٌ عَلَى أَنَّكُمْ أَسْلَمْتُمْ قَبْلَ أَنْ تُؤْخَذُوا فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ مَنْ بَيِّنَتُكَ قُلْتُ سَمُرَةُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي الْعَنْبَرِ وَرَجُلٌ آخَرُ سَمَّاهُ لَهُ فَشَهِدَ الرَّجُلُ وَأَبَى سَمُرَةُ أَنْ يَشْهَدَ فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَبَى أَنْ يَشْهَدَ لَكَ فَتَحْلِفُ مَعَ شَاهِدِكَ الْآخَرِ قُلْتُ نَعَمْ فَاسْتَحْلَفَنِي فَحَلَفْتُ بِاللَّهِ لَقَدْ أَسْلَمْنَا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا وَخَضْرَمْنَا آذَانَ النَّعَمِ فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اذْهَبُوا فَقَاسِمُوهُمْ أَنْصَافَ الْأَمْوَالِ وَلَا تَمَسُّوا ذَرَارِيَّهُمْ لَوْلَا أَنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ ضَلَالَةَ نَمَل مَا رَزَيْنَاكُمْ عِقَالًا قَالَ الزُّبَيْبُ فَدَعَتْنِي أُمِّي فَقَالَتْ هَذَا الرَّجُلُ أَخَذَ زِرْبِيَّتِي فَانْصَرَفْتُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْنِي فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ لِي احْبِسْهُ فَأَخَذْتُ بِتَلْبِيبِهِ وَقُمْتُ مَعَهُ مَكَانَنَا ثُمَّ نَظَرَ إِلَيْنَا نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمَيْنِ فَقَالَ مَا تُرِيدُ بِأَسِيرِكَ فَأَرْسَلْتُهُ مِنْ يَدِي فَقَامَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لِلرَّجُلِ رُدَّ عَلَى هَذَا زِرْبِيَّةَ أُمِّهِ الَّتِي أَخَذْتَ مِنْهَا فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّهَا خَرَجَتْ مِنْ يَدِي قَالَ فَاخْتَلَعَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَيْفَ الرَّجُلِ فَأَعْطَانِيهِ وَقَالَ لِلرَّجُلِ اذْهَبْ فَزِدْهُ آصُعًا مِنْ طَعَامٍ قَالَ فَزَادَنِي آصُعًا مِنْ شَعِيرٍ عون المعبود ( أَخْبَرَنَا عَمَّارُ بْنُ شُعَيْثٍ ) بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ وَهُوَ بِالتَّصْغِيرِ قَالَ الْحَافِظُ عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ فِي كِتَابِ مُشْتَبِهِ النِّسْبَةِ : شُعَيْبٌ بِالْبَاءِ مُعْجَمَةٌ مِنْ تَحْتِهَا بِوَاحِدَةٍ وَاسِعٌ وَشُعَيْثٌ بِالثَّاءِ قَلِيلٌ ، مِنْهُمْ شُعَيْثُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ ثَعْلَبَةَ رَوَى عَنْهُ ابْنُ وَهْبٍ وَغَيْرُهُ . وَشُعَيْثُ بْنُ مَطَرٍ وَعَمَّارُ بْنُ شُعَيْثٍ حَدَّثَ عَنْهُ أَحْمَدُ بْنُ عَبَدَةَ انْتَهَى كَلَامُهُ مُخْتَصَرًا . وَقَالَ الذَّهَبِيُّ فِي كِتَابِ " الْمُخْتَلِفِ وَالْمُشْتَبِهِ " : شُعَيْبٌ كَثِيرٌ وَبِمُثَلَّثَةٍ شُعَيْثُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْبِ بْنِ ثَعْلَبَةَ عَنْ آبَائِهِ انْتَهَى مُخْتَصَرًا ( ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْبِ ) بِمُوَحَّدَتَيْنِ مُصَغَّرًا ابْنِ ثَعْلَبَةَ ( فَأَخَذُوهُمْ ) أَيْ : بَنِي الْعَنْبَرِ ( بِرُكْبَةٍ ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْكَافِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ بِلَفْظِ رُكْبَةِ الرِّجْلِ وَادٍ مِنْ أَوْدِيَةِ الطَّائِفِ . وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ : هُوَ بَيْنَ غَمْرَةَ وَذَاتِ عِرْقٍ كَذَا فِي مَرَاصِدِ الْإِطْلَاعِ ( وَقَدْ كُنَّا أَسْلَمْنَا ) الْوَاوُ لِلْحَالِ ( وَخَضْرَمْنَا آذَانَ النَّعَمِ ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ : يَقُولُ قَطَعْنَا أَطْرَافَ آذَانِهَا وَكَانَ ذَلِكَ فِي الْأَمْوَالِ عَلَامَةً بَيْنَ مَنْ أَسْلَمَ وَبَيْنَ مَنْ لَمْ يُسْلِمْ ، وَالْمُخَضْرَمُونَ قَوْمٌ أَدْرَكُوا الْجَاهِلِيَّةَ وَبَقُوا إِلَى أَنْ أَسْلَمُوا . وَيُقَالُ : إِنَّ أَصْلَ الْخَضْرَمَةِ خَلْطُ الشَّيْءِ بِالشَّيْءِ انْتَهَى ( فَلَمَّا قَدِمَ بَلْعَنْبَرَ ) هُوَ مُخَفَّفُ بَنِي الْعَنْبَرِ ( فَشَهِدَ الرَّجُلُ ) أَيْ : عَلَى إِسْلَامِهِمْ ( وَأَبَى ) أَيِ : امْتَنَعَ ( اذْهَبُوا ) الْخِطَابُ لِلْجَيْشِ ( فَقَاسِمُوهُمْ أَنْصَافَ الْأَمْوَالِ ) قَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ : هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ جَعَلَ الْيَمِينَ مَعَ الشَّاهِدِ سَبَبًا لِلصُّلْحِ وَالْأَخْذِ بِالْوَسَطِ بَيْنَ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَا أَنَّهُ قَضَى بِالدَّعْوَى بِهِمَا انْتَهَى ( ذَرَارِيَّهُمْ ) جَمْعُ ذُرِّيَّةٍ ( لَوْلَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يُحِبُّ ضَلَالَةَ الْعَمَلِ ) أَيْ : بُطْلَانَهُ وَضَيَاعَهُ وَذَهَابَ نَفْعِهِ ، يُقَالُ : ضَلَّ اللَّبَنُ فِي الْمَاءِ إِذَا بَطَلَ وَتَلِفَ . قَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ : الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ ضَيَاعُ عَمَلِ الْجَيْشِ ( مَا رَزَيْنَاكُمْ ) بِتَقْدِيمِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ عَلَى الزَّايِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ : مَا نَقَصْنَاكُمْ ، وَهَذَا خِطَابٌ لِبَنِي الْعَنْبَرِ ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : اللُّغَةُ الْفَصِيحَةُ مَا رَزَأْنَاكُمْ بِالْهَمْزِ يَقُولُ : مَا أَصَبْنَاكُمْ مِنْ أَمْوَالِكُمْ عِقَالًا ، انْتَهَى . وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ : مَا زَرَيْنَاكُمْ ، بِتَقْدِيمِ الْمُعْجَمَةِ عَلَى الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ غَلَطٌ ( زِرْبِيَّتِي ) بِكَسْرٍ وَتُفْتَحُ وَتُضَمُّ ثُمَّ مُهْمَلَةٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ مُوَحَّدَةٌ مَكْسُورَةٌ ثُمَّ تَحْتِيَّةٌ مُشَدَّدَةٌ مَفْتُوحَةٌ ثُمَّ تَاءُ تَأْنِيثٍ الطِّنْفَسَةُ ، وَقِيلَ : الْبِسَاطُ ذُو الْخَمْلِ وَجَمْعُهَا زَرَابِيُّ كَذَا فِي فَتْحِ الْوَدُودِ وَمِرْقَاةِ الصُّعُودِ ( احْبِسْهُ ) أَيِ : الرَّجُلَ ( فَأَخَذْتُ بِتَلْبِيبِهِ ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ : أَخَذْتَ بِتَلْبِيبِ فُلَانٍ إِذَا جَمَعْتَ عَلَيْهِ ثَوْبَهُ الَّذِي هُوَ لَابِسُهُ قَبَضْتَ عَلَيْهِ تَجُرُّهُ ، وَالتَّلْبِيبُ مَجْمَعُ مَا فِي مَوْضِعِ اللَّبَبِ فِي الْقَامُوسِ اللَّبَبُ الْمَنْحَرُ كَاللَّبَّةِ وَمَوْضِعُ الْقِلَادَةِ مِنَ الصَّدْرِ مِنْ ثِيَابِ الرَّجُلِ ، وَيُقَالُ لَبَّيْتُ الرَّجُلَ إِذَا جَعَلْتُ فِي عُنُقِهِ ثَوْبًا أَوْ غَيْرَهُ وَجَرَرْتَهُ بِهِ انْتَهَى ( فَاخْتَلَعَ نَبِيُّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَيْفَ الرَّجُلِ فَأَعْطَانِيهِ إِلَخْ ) أَيْ : صَالَحَ بَيْنَهُمَا عَلَى ذَلِكَ ، وَلَعَلَّ الْآصُعَ كَانَتْ مَعْلُومَةً ، قَالَهُ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ اسْتِعْمَالُ الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ فِي غَيْرِ الْأَمْوَالِ إِلَّا أَنَّ إِسْنَادَهُ لَيْسَ بِذَاكَ ، وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ الْيَمِينُ قَدْ قُصِدَ بِهَا هَاهُنَا الْأَمْوَالُ ، لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يَعْصِمُ الْأَمْوَالَ كَمَا يَحْقِنُ الدَّمَ . وَقَدْ ذَهَبَ قَوْمٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِلَى إِيجَابِ الْيَمِينِ مَعَ الْبَيِّنَةِ الْعَادِلَةِ . كَانَ شُرَيْحٌ وَالشَّعْبِيُّ وَالنَّخَعِيُّ يَرَوْنَ أَنْ يُسْتَحْلَفَ الرَّجُلُ مَعَ بَيِّنَةٍ ، وَهُوَ قَوْلُ سَوَّارِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقَاضِي انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : قَالَ الْخَطَّابِيُّ : إِسْنَادُهُ لَيْسَ بِذَاكَ ، وَقَالَ أَبُو عُمَرَ النَّمَرِيُّ : إِنَّهُ حَدِيثٌ حَسَنٌ . هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَقَدْ رُوِيَ الْقَضَاءُ بِالشَّهَادَةِ وَالْيَمِينِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ رِوَايَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَابْنِ عُمَرَ وَسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ وَالْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ وَجَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ . زُبَيْبٌ بِضَمِّ الزَّايِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْيَاءِ آخِرُ الْحُرُوفِ وَبَعْدَهَا بَاءٌ مُوَحَّدَةٌ أَيْضًا ، ثُمَّ ذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْمُفْرَدَةِ ، وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ ، فَفِي الرُّوَاةِ مَنِ اسْمُهُ زُبَيْبٌ عَلَى خِلَافٍ فِيهِ ، وَقَدْ قِيلَ فِي زُبَيْبِ بْنِ ثَعْلَبَةَ أَيْضًا زُنَيْبٌ بِالنُّونِ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ .

                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                      الخدمات العلمية