الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          سنن الترمذي 2979 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ ابْنِ خُثَيْمٍ عَنْ ابْنِ سَابِطٍ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ يَعْنِي صِمَامًا وَاحِدًا قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَابْنُ خُثَيْمٍ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ وَابْنُ سَابِطٍ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَابِطٍ الْجُمَحِيُّ الْمَكِّيُّ وَحَفْصَةُ هِيَ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَيُرْوَى فِي سِمَامٍ وَاحِدٍ تحفة الأحوذي قَوْلُهُ : ( يَعْنِي صِمَامًا وَاحِدًا ) بِكَسْرِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ ، أَيْ ثَقْبًا وَاحِدًا ، وَالْمُرَادُ الْقُبُلُ . قَالَ النَّوَوِيُّ : قَالَ الْعُلَمَاءُ وَقَوْلُهُ تَعَالَى فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ أَيْ مَوْضِعُ الزَّرْعِ مِنَ الْمَرْأَةِ وَهُوَ قُبُلُهَا الَّذِي يُزْرَعُ فِيهِ الْمَنِيُّ لِابْتِغَاءِ الْوَلَدِ ، فَفِيهِ إِبَاحَةُ وَطْئِهَا فِي قُبُلِهَا ، إِنْ شَاءَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهَا ، وَإِنْ شَاءَ مِنْ وَرَائِهَا ، وَإِنْ شَاءَ مَكْبُوبَةً . وَأَمَّا الدُّبُرُ فَلَيْسَ هُوَ بِحَرْثٍ وَلَا مَوْضِعِ زَرْعٍ ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ : أَنَّى شِئْتُمْ أَيْ كَيْفَ شِئْتُمْ . وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ الَّذِينَ يُعْتَدُّ بِهِمْ عَلَى تَحْرِيمِ وَطْءِ الْمَرْأَةِ فِي دُبُرِهَا حَائِضًا كَانَتْ أَوْ طَاهِرًا لِأَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ مَشْهُورَةٍ كَحَدِيثِ : مَلْعُونٌ مَنْ أَتَى امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا قَالَ أَصْحَابُنَا : لَا يَحِلُّ الْوَطْءُ فِي الدُّبُرِ فِي شَيْءٍ مِنَ الْآدَمِيِّينَ وَلَا غَيْرِهِمْ مِنَ الْحَيَوَانِ فِي حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ . انْتَهَى كَلَامُ النَّوَوِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ . قَوْلُهُ : ( وَابْنُ خُثَيْمٍ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ مُصَغَّرًا الْقَارِي الْمَكِّيُّ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَالْعِجْلِيُّ ( وَابْنُ سَابِطٍ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَابِطٍ ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَبِالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ ( الْجُمَحِيُّ ) بِضَمِّ الْجِيمِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْمِيمِ ( وَحَفْصَةُ هِيَ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ) ثِقَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ . ( وَيُرْوَى فِي سِمَامٍ وَاحِدٍ ) بِكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ فِي ثَقْبٍ وَاحِدٍ . قَالَ فِي النِّهَايَةِ فِي الْحَدِيثِ ، فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ سِمَامًا وَاحِدًا ، أَيْ مَأْتًى وَاحِدًا ، وَهُوَ مِنْ سِمَامِ الْإِبْرَةِ ثُقْبُهَا وَانْتَصَبَ عَلَى الظَّرْفِ ، أَيْ فِي سِمَامٍ وَاحِدٍ لَكِنَّهُ ظَرْفٌ مَحْدُودٌ أُجْرِيَ مَجْرَى الْمُبْهَمِ .

                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                          الخدمات العلمية