الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          3951 حدثنا محمد بن بشار حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا سفيان عن جامع بن شداد عن صفوان بن محرز عن عمران بن حصين قال جاء نفر من بني تميم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبشروا يا بني تميم قالوا بشرتنا فأعطنا قال فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاء نفر من أهل اليمن فقال اقبلوا البشرى فلم يقبلها بنو تميم قالوا قد قبلنا قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          قوله : ( أخبرنا سفيان ) هو الثوري ( عن جامع بن شداد ) المحاربي أبي صخرة الكوفي ، ثقة من الخامسة ( عن صفوان بن محرز ) بضم الميم وإسكان الحاء المهملة وكسر الراء وبالزاي المنقوطة ابن زياد المازني ، أو الباهلي ثقة عابد من الرابعة . قوله : ( جاء نفر من بني تميم ) يعني وفدهم وكان قدومهم في سنة تسع " أبشروا " أمر بهمزة قطع من البشارة ، والمراد بها أن من أسلم نجا من الخلود في النار ثم بعد ذلك يترتب جزاؤه على وفق عمله إلا أن يعفو الله ، وقال الكرماني : بشرهم بما يقتضي دخول الجنة حيث عرفهم أصول العقائد التي هي المبدأ ، والمعاد وما بينهما ، قال الحافظ : كذا قال وإنما وقع التعريف هنا لأهل اليمن [ ص: 313 ] وذلك ظاهر من سياق الحديث . انتهى ( قالوا بشرتنا ) القائل ذلك منهم الأقرع بن حابس ذكره ابن الجوزي ( فأعطنا ) أي : من المال ( فتغير وجه رسول الله -صلى الله عليه وسلم ) إما للأسف عليهم كيف آثروا الدنيا ، وإما لكونه لم يحضره ما يعطيهم فيتألفهم به ، أو لكل منهما ( وجاء نفر من أهل اليمن ) قال الحافظ : قد ظهر لي أن المراد بهم نافع بن زيد الحميري مع من وفد معه من أهل حمير " اقبلوا البشرى " بضم أوله وسكون المعجمة ، والقصر أي : اقبلوا مني ما يقتضي أن تبشروا ، وإذا أخذتم به بالجنة كالفقه في الدين ، والعمل به " فلم يقبلها بنو تميم " قيل : بنو تميم قبلوها حيث قالوا : بشرتنا ، غاية ما في الباب أنهم سألوا شيئا وأجيب بأنهم لم يقبلوها حيث لم يهتموا بالسؤال عن حقائقها وكيفية المبدأ ، والمعاد ، ولم يعتنوا بضبطها وحفظها ولم يسألوا عن موجباتها وعن الموصلات إليها ، وقال الطيبي : لما لم يكن جل اهتمامهم إلا بشأن الدنيا والاستعطاء دون دينهم ، قالوا : بشرتنا للتفقه وإنما جئنا للاستعطاء فأعطنا ومن ثم قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : " فلم يقبلها بنو تميم " ( قالوا قد قبلنا ) زاد البخاري في التوحيد : جئناك لنتفقه في الدين ولنسألك عن أول هذا الأمر ما كان ؟ قال : كان الله ولم يكن شيء قبل ، وكان عرشه على الماء ثم خلق السموات ، والأرض وكتب في الذكر كل شيء إلخ . قوله : ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه البخاري والنسائي .




                                                                                                          الخدمات العلمية