الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                                                11759 ( وأخبرنا ) أبو علي الروذباري ، أنبأ أبو بكر بن داسة ، ثنا أبو داود ، ثنا جعفر بن مسافر ، ثنا ابن أبي فديك ، ثنا موسى بن يعقوب الزمعي ، عن أبي حازم ، عن سهل بن سعد أخبره ؛ أن علي بن أبي طالب دخل على فاطمة وحسن وحسين - عليهم السلام - يبكيان ، فقال : ما يبكيهما ؟ قالت : الجوع ، فخرج علي - رضي الله عنه - فوجد دينارا بالسوق ، فجاء إلى فاطمة - عليها السلام - فأخبرها ، فقالت : اذهب إلى فلان اليهودي ، فخذ لنا دقيقا ، فجاء اليهودي فاشترى به دقيقا ، فقال اليهودي : أنت ختن هذا الذي يزعم أنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ قال : نعم ، قال : فخذ دينارك ولك الدقيق ، فخرج علي - رضي الله عنه - حتى جاء به فاطمة - عليها السلام - فأخبرها ، فقالت : اذهب إلى فلان الجزار ، فخذ لنا بدرهم لحما ، فذهب ورهن الدينار بدرهم لحما ، فجاء به فعجنت ونصبت وخبزت ، فأرسلت إلى أبيها فجاءهم ، فقال : يا رسول الله ، أذكر لك ، فإن رأيته لنا حلالا أكلناه وأكلت ، من شأنه كذا وكذا ، فقال : " كلوا بسم الله " . فأكلوا ، فبينا هم مكانهم إذا غلام ينشد الله والإسلام الدينار ، فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فدعي له ، فسأله ، فقال : سقط مني في السوق ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم : " يا علي ، اذهب إلى الجزار فقل له : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول لك : أرسل إلي بالدينار ، ودرهمك علي " . فأرسل به ، فدفعه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليه .

                                                                                                                                                ( قال الشيخ ) : ظاهر الحديث ، عن علي - رضي الله عنه - في هذا الباب يدل على أنه أنفقه قبل التعريف في الوقت ( وقد روينا ) عن عطاء بن يسار ، عن علي - رضي الله عنه - في هذه القصة : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمره أن يعرفه فلم يعترف ، فأمره أن يأكله ، وظاهر تلك الرواية أنه شرط التعريف في الوقت ، وأباح أكله قبل مضي السنة .

                                                                                                                                                والأحاديث التي وردت في اشتراط التعريف سنة في جواز الأكل أصح وأكثر ؛ فهي أولى ، ويحتمل أن يكون إنما أباح له إنفاقه قبل مضي سنة لوقوع الاضطرار إليه ، والقصة تدل عليه ، ويحتمل أنه لم يشترط مضي سنة في قليل اللقطة ، والله أعلم .

                                                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                                                الخدمات العلمية