الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
الفصل الثاني

3728 - عن عمرو بن مرة أنه قال لمعاوية : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من ولاه الله شيئا من أمر المسلمين فاحتجب دون حاجتهم وخلتهم وفقرهم احتجب الله دون حاجته وخلته وفقره فجعل معاوية رجلا على حوائج الناس . رواه أبو داود والترمذي ، وفي رواية له ولأحمد : أغلق الله له أبواب السماء دون خلته وحاجته ومسكنته .

التالي السابق


الفصل الثاني

3728 - ( عن عمرو بن مرة ) بضم الميم وتشديد الراء ، قال المؤلف : يكنى أبا مريم الجهني ويقال : الأرذي ، وشهدا أكثر المشاهد وسكن الشام ، ومات في أيام معاوية ، روى عنه جماعة ( أنه قال لمعاوية سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : من ولاه الله شيئا من أمر المسلمين فاحتجب دون حاجتهم ) ; أي امتنع من الخروج ، أو من الإمضاء عند احتياجهم إليه ( وخلتهم ) ; بفتح خاء معجمة فلام مشددة ; أي وعرض شكايتهم عليه ( وفقرهم ) ; أي ومسكنتهم ومسائلتهم لديه ; يعني احتقارا بهم وعدم مبالاة بشأنهم ( " احتجب الله دون حاجته وخلته وفقره ) ; أي أبعده ومنعه عما يبتغيه من الأمور الدينية ، أو الدنيوية ، فلا يجد سبيلا إلى حاجة من حاجاته الضرورية ، ويؤيده مارواه الطبراني : عن ابن عمر مرفوعا " من ولي شيئا من أمور المسلمين لم ينظر الله في حاجته حتى ينظر في حوائجهم " قال القاضي : المراد باحتجاب الوالي ; أن يمنع أرباب الحوائج والمهمات أن يدخلوا عليه فيعرضوها له ; ويعسر عليهم إنهاؤها ، واحتجاب الله تعالى ; أن لا يجيب دعوته ويخيب أماله والفرق بين الحاجة والخلة والفقر أن الحاجة ما يهتم به [ ص: 2424 ] الإنسان وإن لم يبلغ حد الضرورة ، بحيث لو لم يحصل لاختل به أمره ، والخلة ما كان كذلك مأخوذ من الخلل ، ولكن ربما لم يبلغ حد الاضطرار ، بحيث لو لم يوجد لامتنع التعيش ، والفقر هو الإضطرار إلى ما لا يمكن التعيش دونه ، مأخوذ من الفقار كأنه كسر فقاره ، ولذلك فسر الفقير بالذي لا شيء له أصلا ، واستعاذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الفقر اهـ . والأظهر أنها ألفاظ متقاربة ; وإنما ذكرها للتأكيد والمبالغة ، وقال المظهر : يعني من احتجب دون حاجة الناس وخلتهم فعل الله به يوم القيامة ما فعل بالمسلمين ، قال الطيبي : ولعل هذا الوجه أعني التقييد بيوم القيامة أرجح ; لأن الترقي في قوله : حاجته وخلته وفقره ، في شأن الملوك والسلاطين ، يؤذن بسد باب فوزهم بمطالبهم ونجاح حوائجهم بالكلية وليس إلا في العقبى ونحوه قوله تعالى : كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون تغليظا عليهم وتشديدا ، ولما كان جزاء المقسطين يوم القيامة أن يكونوا على منابر من نور عن يمين الرحمن ; كان جزاء القاسطين البعد والاحتجاب عنهم والإقناط عن مباغيهم ، ويؤيده الحديث الذي يليه ; أفقر ما يكون ( فجعل معاوية رجلا على حوائج الناس ) ; أي على تبليغها ، أو على قضائها ( رواه أبو داود والترمذي وفي رواية له ) ; أي للترمذي ولأحمد ( أغلق الله أبواب السماء دون خلته وحاجته ومسكنته ) .




الخدمات العلمية