الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح 3982 - وَعَنْ نُعَيْمِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِرَجُلَيْنِ جَاءَا مِنْ عِنْدِ مُسَيْلِمَةَ أَمَّا وَاللَّهِ لَوْلَا أَنَّ الرُّسُلَ لَا تُقْتَلُ لَضَرَبْتُ أَعْنَاقَكُمَا . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ . مرقاة المفاتيح 3982 - ( وَعَنْ نُعَيْمِ ) بِالتَّصْغِيرِ ( ابْنِ مَسْعُودٍ ) ; أَيِ الْأَشْجَعِيِّ هَاجَرَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَسْلَمَ بِالْخَنْدَقِ وَهُوَ الَّذِي سَعَى بَيْنَ بَنِي قُرَيْظَةَ وَأَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ ، وَأَبُو سُفْيَانَ يَوْمَئِذٍ رَأْسُ الْأَحْزَابِ ، وَخَذَّلَهُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَحِكَايَتُهُ مَعْرُوفَةٌ ، سَكَنَ الْمَدِينَةَ رَوَى عَنْهُ ابْنُهُ سَلَمَةُ مَاتَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ وَقِيلَ بَلْ قُتِلَ فِي وَقْعَةِ الْجَمَلِ قَبْلَ قُدُومِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِرَجُلَيْنِ ) أَحَدُهُمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ النَّوَّاحَةِ وَالثَّانِي ابْنُ أُثَالٍ كَمَا سَيَأْتِي ( جَاءَا ) بِصِيغَةِ التَّثْنِيَةِ ; أَيْ كِلَاهُمَا ( مِنْ عِنْدِ مُسَيْلِمَةَ ) بِضَمِّ الْمِيمِ الْأُولَى وَفَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِ اللَّامِ وَهُوَ الْكَذَّابُ الْمَشْهُورُ بِدَعْوَى النُّبُوَّةِ ( أَمَا ) بِتَخْفِيفِ الْمِيمِ لِلتَّنْبِيهِ ( وَاللَّهِ لَوْلَا أَنَّ الرُّسُلَ لَا تُقْتَلُ ) قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ وَذَلِكَ ; لِأَنَّهُمْ كَمَا حُمِّلُوا تَبْلِيغَ الرِّسَالَةِ حُمِّلُوا تَبْلِيغَ الْجَوَابِ فَلَزِمَهُمُ الْقِيَامُ بِكِلَا الْأَمْرَيْنِ فَيُصَيِّرُونِي بِرَفْضِ مَآرِبِهِمْ مَوْسُومِينَ بِسِمَةِ الْغَدْرِ ، وَكَانَ نَبِيُّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبْعَدَ النَّاسِ عَنْ ذَلِكَ ، ثُمَّ إِنَّ فِي تَرَدُّدِ الرُّسُلِ الْمَصْلَحَةَ الْكُلِّيَّةَ وَمَهْمَا جَوَّزَ حَبْسَهُمْ ، أَوِ التَّعَرُّضَ لَهُمْ بِمَكْرُوهٍ صَارَ ذَلِكَ سَبَبًا ; لِانْقِطَاعِ السُّبُلِ مِنَ الْفِئَتَيْنِ الْمُخْتَلِفَتَيْنِ وَفِي ذَلِكَ مِنَ الْفِتْنَةِ وَالْفَسَادِ مَا لَا يَخْفَى عَلَى ذِي اللُّبِّ مَوْقِعُهُ ، وَقَوْلُهُ ( لَضَرَبْتُ أَعْنَاقَكُمْ ) إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لَهُمَا ; لِأَنَّهُمَا قَالَا بِحَضْرَتِهِ نَشْهَدُ أَنَّ مُسَيْلِمَةَ رَسُولُ اللَّهِ اهـ ، وَقِيلَ عَدَمُ جَوَازِ قَتْلِ الرُّسُلِ مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ وَالْوَافِدُ فِي حُكْمِ الْمُسْتَجِيرِ ، قُلْتُ : وَهُوَ مَا يُنَافِي كَلَامَ الشَّيْخِ مِنَ الْحِكْمَةِ الْجَلِيَّةِ ( رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ ) .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية