الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                        معلومات الكتاب

                                        إحكام الإحكام شرح عمدة الأحكام

                                        ابن دقيق العيد - محمد بن علي بن وهب بن مطيع

                                        جزء صفحة
                                        عمدة الأحكام 88 - الْحَدِيثُ السَّابِعُ - عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ { صَلَّيْتُ أَنَا وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ خَلْفَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ . فَكَانَ إذَا سَجَدَ كَبَّرَ ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ كَبَّرَ ، وَإِذَا نَهَضَ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ كَبَّرَ ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ أَخَذَ بِيَدِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ ، وَقَالَ : قَدْ ذَكَّرَنِي هَذَا صَلَاةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ قَالَ : صَلَّى بِنَا صَلَاةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ } . إحكام الإحكام " مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ - مَكْسُورُ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ ، مُشَدَّدُ الْخَاءِ الْمَكْسُورَةِ وَآخِرُهُ رَاءٌ - أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْعَامِرِيُّ يُقَال : إنَّهُ مِنْ بَنِي الْحَرِيشِ - بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَآخِرُهُ شِينٌ مُعْجَمَةٌ - وَالْحَرِيشُ مِنْ بَنِي عَامِر بْنِ صَعْصَعَةَ مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ . مُتَّفَقٌ عَلَى إخْرَاجِ حَدِيثِهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ . وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى التَّكْبِيرِ فِي الْحَالَاتِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ ، وَإِتْمَامُ التَّكْبِيرِ فِي حَالَاتِ الِانْتِقَالَاتِ . وَهُوَ الَّذِي اسْتَمَرَّ عَلَيْهِ عَمَلُ النَّاسِ وَأَئِمَّةُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ . وَقَدْ كَانَ فِيهِ مِنْ بَعْضِ السَّلَفِ خِلَافٌ عَلَى مَا قَدَّمْنَا . فَمِنْهُمْ مَنْ اقْتَصَرَ عَلَى تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ . وَمِنْهُمْ مَنْ زَادَ عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ إتْمَامٍ . وَاَلَّذِي اتَّفَقَ النَّاسُ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ : مَا ذَكَرْنَاهُ . وَأَمَّا حُكْمُ تَكْبِيرَاتِ الِانْتِقَالَاتِ ، وَهَلْ هِيَ وَاجِبَةٌ أَمْ لَا ؟ فَذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْفِعْلَ لِلْوُجُوبِ أَمْ لَا ؟ وَإِذَا قُلْنَا : إنَّهُ لَيْسَ لِلْوُجُوبِ رَجَعَ إلَى مَا تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِيهِ ، مِنْ أَنَّهُ بَيَانٌ لِلْمُجْمَلِ أَمْ لَا ؟ فَمِنْ هَاهُنَا مَأْخَذُ مَنْ يَرَى الْوُجُوبَ - وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ . وَإِذَا قُلْنَا بِالِاسْتِحْبَابِ : فَهَلْ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ إذَا تَرَكَ مِنْهَا شَيْئًا ، وَلَوْ وَاحِدَةً ، أَوْ لَا يَسْجُدُ وَلَوْ تَرَكَ الْجَمِيعَ ، أَوْ لَا يَسْجُدُ حَتَّى يَتْرُكَ مُتَعَدِّدًا مِنْهَا ؟ اخْتَلَفُوا فِيهِ . وَلَيْسَ لَهُ بِهَذَا الْحَدِيثِ تَعَلُّقٌ ، إلَّا أَنْ يُجْعَلَ مُقَدِّمَةً . فَيُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى أَنَّهُ سُنَّةٌ ، وَيَضُمُّ إلَيْهِ مُقَدِّمَةً أُخْرَى : أَنَّ تَرْكَ السُّنَّةِ يَقْتَضِي السُّجُودَ ، إنْ ثَبَتَ عَلَى ذَلِكَ دَلِيلٌ . فَيَكُونُ الْمَجْمُوعُ دَلِيلًا عَلَى السُّجُودِ . وَأَمَّا التَّفْرِقَةُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمَتْرُوكُ مَرَّةً أَوْ أَكْثَرَ : فَرَاجِعٌ إلَى الِاسْتِحْسَانِ وَتَخْفِيفِ أَمْرِ الْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ . وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ : أَنَّ تَرْكَهَا لَا يُوجِبُ السُّجُودَ .

                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                        الخدمات العلمية