الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                                        نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية

                                                                                                        الزيلعي - جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي

                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                        ( ومن أخر الحلق حتى مضت أيام النحر فعليه دم عند أبي حنيفة وكذا إذا أخر طواف الزيارة ) حتى مضت أيام التشريق ( فعليه دم عنده وقالا : لا شيء عليه في الوجهين ) وكذا الخلاف في تأخير الرمي ، وفي تقديم نسك على نسك [ ص: 246 ] كالحلق قبل الرمي ، ونحر القارن قبل الرمي ، والحلق قبل الذبح . لهما أن ما فات مستدرك بالقضاء ولا يجب مع القضاء شيء آخر . وله حديث ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال " من قدم نسكا على نسك فعليه دم " ولأن التأخير عن المكان يوجب الدم فيما هو موقت بالمكان كالإحرام فكذا التأخير عن الزمان فيما هو موقت بالزمان

                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                        قوله : عن ابن مسعود ، قال : من قدم نسكا على نسك فعليه دم ; قلت : هكذا هو في غالب النسخ ، ويوجد في بعضها ابن عباس ، وهو أصح ، رواه ابن أبي شيبة في [ ص: 246 ] مصنفه " حدثنا سلام بن مطيع أبو الأحوص عن إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد عن ابن عباس ، قال : من قدم شيئا من حجه ، أو أخره ، فليهرق لذلك دما انتهى .

                                                                                                        قال الشيخ في " الإمام " : وإبراهيم بن مهاجر ضعيف انتهى . وأخرج عن سعيد بن جبير ، وإبراهيم النخعي ، وجابر بن زيد أبي الشعثاء ، نحو ذلك ، وأخرج الطحاوي في " شرح الآثار " حديث ابن عباس عن إبراهيم بن مهاجر به ، وأخرجه أيضا ثنا ابن مرزوق ثنا الخصيب ثنا وهيب عن أيوب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ، مثله ; قال الطحاوي : فهذا ابن عباس أحد من روى عن النبي عليه السلام ، أنه ما سئل يومئذ عن شيء ، قدم ولا أخر من أمر الحج إلا قال : لا حرج ، فلم يكن معنى ذلك عنده على الإباحة في تقديم ما قدموا ، ولا تأخير ما أخروا ، مما ذكرنا أن فيه الدم ، ولكن معنى ذلك عنده على أن الذي فعلوه في حجة النبي عليه السلام كان على الجهل بالحكم فيه ، كيف هو ، فعذرهم لجهلهم ، وأمرهم في المستأنف أن يتعلموا مناسكهم ، والله أعلم انتهى كلامه .

                                                                                                        أحاديث الخصوم : واستدل من أجاز تقديم الحلق على الذبح والرمي وغير ذلك بما أخرجاه في " الصحيحين " ، عن ابن عباس { أن النبي عليه السلام سئل عن الذبح والرمي والحلق والتقديم والتأخير ، فقال : لا حرج }انتهى .

                                                                                                        { حديث آخر } : أخرجاه في " الصحيحين " أيضا عن عيسى بن طلحة بن عبيد الله عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، قال : { رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم واقفا على راحلته بمنى ، فأتاه رجل ، فقال : يا رسول الله إني كنت أرى أن الذبح قبل الرمي . فذبحت قبل أن أرمي [ ص: 247 ] قال : ارم ولا حرج ، قال : فما سئل عن شيء قدمه رجل قبل شيء ، إلا قال : افعل ولا حرج }انتهى .




                                                                                                        الخدمات العلمية