الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                                        نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية

                                                                                                        الزيلعي - جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي

                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                        [ ص: 298 - 300 ] ( ومن أوصى بأن يحج عنه فأحجوا عنه رجلا فلما بلغ الكوفة مات أو سرقت نفقته وقد أنفق النصف يحج عن الميت من منزله بثلث ما بقي ) وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله ( وقالا : يحج عنه من حيث مات الأول ) فالكلام هاهنا في اعتبار الثلث وفي مكان الحج أما الأول فالمذكور قول أبي حنيفة رحمه الله . أما عند محمد يحج عنه بما بقي من المال المدفوع إليه إن بقي شيء وإلا بطلت الوصية اعتبارا بتعيين الموصي إذ تعيين الوصي كتعيينه وعند أبي يوسف رحمه الله : يحج عنه بما بقي من الثلث الأول ; لأنه هو المحل لنفاذ الوصية ولأبي حنيفة أن قسمة الوصي وعزله المال لا يصح إلا بالتسليم إلى الوجه الذي سماه الموصي ; لأنه لا خصم له ليقبض ، ولم يوجد التسليم إلى ذلك الوجه فصار كما إذا هلك قبل الإفراز والعزل فيحج بثلث ما بقي .

                                                                                                        وأما الثاني فوجه قول أبي حنيفة رحمه الله وهو القياس أن القدر الموجود من السفر قد بطل في حق أحكام الدنيا . قال عليه الصلاة والسلام { إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من [ ص: 301 ] ثلاث }الحديث ، وتنفيذ الوصية من أحكام الدنيا فبقيت الوصية من وطنه كأن لم يوجد الخروج ، وجه قولهما وهو الاستحسان أن سفره لم يبطل لقوله تعالى: { ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله }الآية وقال عليه الصلاة والسلام { من مات في طريق الحج كتب له حجة مبرورة في كل سنة }وإذا لم يبطل سفره اعتبرت الوصية من ذلك المكان ; وأصل الاختلاف في الذي يحج بنفسه وينبني على ذلك المأمور بالحج .

                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                        أحاديث الحج عن الميت : أخرج البخاري عن سعيد بن جبير عن ابن عباس { أن امرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : إن أمي نذرت أن تحج ، فماتت قبل أن تحج ، أفأحج عنها ؟ قال : نعم ، حجي عنها ، أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته ؟ قالت : نعم ، فقال : اقضوا الله الذي له ، فإن الله أحق بالوفاء } ، انتهى .

                                                                                                        وفي لفظ له في " الحج " : إن امرأة من جهينة ، ورواه في " كتاب النذور والأيمان " ، قال : { أتى رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن أختي نذرت ، بمثله ، وقال : فاقض الله ، فهو أحق بالقضاء }.

                                                                                                        { حديث آخر } : أخرجه مسلم عن عبد الله بن بريدة عن أبيه بريدة { أن امرأة أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : إن أمي ماتت ولم تحج ، أوأحج عنها ؟ قال : نعم }انتهى .

                                                                                                        ورواه الحاكم في " المستدرك " ، وزاد فيه : { الصوم والصدقة } ، وقال : صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه .

                                                                                                        { حديث آخر } : رواه ابن ماجه في " سننه " حدثنا هشام بن عمار ثنا الوليد بن مسلم ثنا عثمان بن عطاء عن أبيه عن أبي الغوث بن حصين { رجل من الفرع أنه استفتى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حجة كانت على أبيه ، مات ولم يحج ، فقال عليه السلام : حج عن أبيك ، قال عليه السلام : وكذلك الصيام يقضى عنه }انتهى .

                                                                                                        { حديث آخر } : رواه الطبراني في " معجمه " ، والدارقطني في " سننه " عن عباد بن راشد عن ثابت عن أنس { أن رجلا سأل النبي عليه السلام ، فقال : هلك أبي ، ولم يحج ، فقال : أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته عنه ، أيتقبل منه ؟ قال : نعم ، قال : فاحجج عنه }انتهى . وحماد بن راشد قال في " الإمام " : قال أحمد : شيخ ثقة صدوق ، وقال أبو حاتم ، وابن معين : صالح الحديث ، وأنكر على البخاري إدخاله في " كتاب الضعفاء " ، قال الشيخ : وعباد بن راشد ثلاثة فيما ذكره ابن أبي حاتم : أحدهم سمع أبا هريرة ، [ ص: 300 ] والثاني : مؤذن مسجد صنعاء ; والثالث : التميمي انتهى كلامه .

                                                                                                        { حديث آخر } : أخرجه النسائي عن أبي التياح ، وهو يزيد بن حميد البصري ، أن { ابن عباس ، قال : أمرت امرأة سنان بن سلمة الجهني أن تسأل النبي عليه السلام أن أمها ماتت ولم تحج ، أفيجزئ عن أمها أن تحج عنها ؟ فقال عليه السلام : نعم ، لو كان على أمها دين فقضته عنها ، ألم يكن يجزئ عنها ؟ فلتحج عن أمها }; وأخرجه أيضا عن عبد الرزاق أنا معمر عن الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس بنحوه .

                                                                                                        الحديث الثالث : قال عليه السلام : { إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث } ، الحديث . قلت : رواه مسلم ، وأبو داود ، والنسائي في " الوصايا " ، والترمذي في " الأحكام في الوقف " من حديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة ، [ ص: 301 ] أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : { إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له }انتهى .

                                                                                                        الحديث الرابع : قال عليه السلام : { من مات في طريق الحج ، كتبت له حجة مبرورة في كل سنة }; قلت : غريب بهذا اللفظ ; وروى الطبراني في " معجمه الأوسط " ، وأبو يعلى الموصلي في " مسنده " حدثنا إبراهيم بن زياد سبلان ثنا أبو معاوية ثنا محمد بن إسحاق عن جميل بن أبي ميمونة عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { من خرج حاجا فمات كتب له أجر الحاج إلى يوم القيامة ، ومن خرج معتمرا فمات كتب له أجر العمرة إلى يوم القيامة ، ومن خرج غازيا في سبيل الله فمات ، كتب له أجر الغازي إلى يوم القيامة }انتهى .

                                                                                                        وأخرجه الإمام أبو حفص عمر بن شاهين في " كتاب الترغيب " له عن أبي معاوية عن هلال بن أبي ميمونة الفلسطيني عن عطاء به ، وأخرجه البيهقي في " شعب الإيمان " عن محمد بن إسحاق بسند أبي يعلى ، والطبراني ، سواء .




                                                                                                        الخدمات العلمية