أحاديث الهداية
قال : ( ولا ينعقد نكاح المسلمين إلا بحضور شاهدين حرين عاقلين بالغين مسلمين رجلين أو رجل وامرأتين عدولا كانوا أو غير عدول أو محدودين في القذف ) قال رضي الله عنه : اعلم أن الشهادة شرط في باب النكاح لقوله عليه الصلاة والسلام : { ولا نكاح إلا بشهود }وهو حجة على مالك رحمه الله في اشتراط الإعلام دون الشهادة ، ولا بد من اعتبار الحرية فيها ؛ لأن العبد لا شهادة له لعدم الولاية ولا بد من اعتبار العقل والبلوغ ؛ لأنه لا ولاية بدونهما ، ولا بد من اعتبار الإسلام في أنكحة المسلمين ؛ لأنه لا شهادة للكافر على المسلم ، ولا يشترط وصف الذكورة حتى ينعقد بحضور رجل وامرأتين وفيه خلاف الشافعي رحمه الله ، وستعرف في الشهادات إن شاء الله تعالى ، ولا تشترط العدالة حتى ينعقد بحضرة الفاسقين عندنا خلافا للشافعي رحمه الله ، له أن الشهادة من باب الكرامة والفاسق من أهل الإهانة .
ولنا أنه من أهل الولاية فيكون من أهل الشهادة ، وهذا ؛ لأنه لما لم يحرم الولاية على نفسه لإسلامه لا يحرم على غيره ؛ لأنه من جنسه ولأنه صلح مقلدا فيصلح مقلدا ، وكذا شاهدا والمحدود في القذف من أهل الولاية فيكون من أهل الشهادة تحملا ، وإنما الفائت ثمرة الأداء بالنهي لجريمته فلا يبالي بفواته كما في شهادة العميان وابني العاقدين .


