أحاديث الهداية
( وإن أصابه من دم السمك أو من لعاب البغل أو الحمار أكثر من قدر الدرهم أجزأت الصلاة فيه ) أما دم السمك ؛ فلأنه ليس بدم على التحقيق ، فلا يكون نجسا .
وعن أبي يوسف رحمه الله تعالىأنه اعتبر فيه الكثير الفاحش فاعتبره نجسا ، وأما لعاب البغل والحمار ؛ فلأنه مشكوك فيه ، فلا يتنجس به الطاهر ( فإن انتضح عليه البول مثل رءوس الإبر فذلك ليس بشيء ) لأنه لا يستطاع الامتناع عنه .
قال : ( والنجاسة ضربان : مرئية ، وغير مرئية ، فما كان منها مرئيا فطهارته زوال عينها ) لأن النجاسة حلت المحل باعتبار العين فتزول بزوالها ( إلا أن يبقى من أثرها ما تشق إزالته ) ؛ لأن الحرج مدفوع ، وهذا يشير إلى أنه لا يشترط الغسل بعد زوال العين ، وإن زال بالغسل مرة واحدة ، وفيه كلام ( وما ليس بمرئي فطهارته أن يغسل حتى يغلب على ظن الغاسل أنه قد طهر ) لأن التكرار لا بد منه للاستخراج ، ولا يقطع بزواله ، فاعتبر غالب الظن كما في أمر القبلة ، وإنما قدروا بالثلاث ؛ لأن غالب الظن يحصل عنده ، فأقيم السبب الظاهر مقامه تيسيرا ، ويتأيد ذلك بحديث المستيقظ من منامه ، ثم لا بد من العصر في كل مرة في ظاهر الرواية ؛ لأنه هو المستخرج .


