الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                                        نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية

                                                                                                        الزيلعي - جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي

                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                        أحاديث الهداية ( وَلَا يُؤَذَّنُ لِصَلَاةٍ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا ، وَيُعَادُ فِي الْوَقْتِ ) لِأَنَّ الْأَذَانَ لِلْإِعْلَامِ ، وَقَبْلَ الْوَقْتِ تَجْهِيلٌ ( وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ ) وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ : ( يَجُوزُ لِلْفَجْرِ فِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ مِنْ اللَّيْلِ ) لِتَوَارُثِ أَهْلِ الْحَرَمَيْنِ . وَالْحُجَّةُ عَلَى الْكُلِّ { قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِبِلَالٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَا تُؤَذِّنْ حَتَّى يَسْتَبِينَ لَك الْفَجْرُ هَكَذَا وَمَدّ يَدَهُ عَرْضًا . } نصب الراية { الْحَدِيثُ الْعَاشِرُ } : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِبِلَالٍ : { لَا تُؤَذِّنْ حَتَّى يَسْتَبِينَ لَك الْفَجْرُ هَكَذَا : وَمَدَّ يَدَهُ عَرْضًا } ، قُلْتُ : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد عَنْ شَدَّادٍ عَنْ بِلَالٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ : { لَا تُؤَذِّنْ حَتَّى يَسْتَبِينَ لَك الْفَجْرُ ، هَكَذَا : وَمَدَّ يَدَيْهِ عَرْضًا }. انْتَهَى . وَسَكَتَ عَنْهُ ، وَأَعَلَّهُ الْبَيْهَقِيُّ بِالِانْقِطَاعِ ، قَالَ فِي " الْمَعْرِفَةِ " : وَشَدَّادٌ مَوْلَى عِيَاضٍ لَمْ يُدْرِكْ بِلَالًا انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : وَشَدَّادٌ أَيْضًا مَجْهُولٌ لَا يُعْرَفُ بِغَيْرِ رِوَايَةِ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ عَنْهُ انْتَهَى . أَحَادِيثُ الْبَابِ : أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَأَحْمَدُ عَنْ سَوَادَةَ بْنِ حَنْظَلَةَ الْقُشَيْرِيِّ ، قَالَ : سَمِعْت سَمُرَةَ بْنَ جُنْدُبٍ يَقُولُ : إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { لَا يَغُرَّنَّكُمْ آذَانُ بِلَالِ . فَإِنَّ فِي بَصَرِهِ سُوءً }انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي " التَّحْقِيقِ " وَهَذَا رَوَاهُ جَمَاعَةٌ لَمْ يَقُولُوا : فِي بَصَرِهِ سُوءٌ ، قُلْنَا : سَوَادَةُ بْنُ حَنْظَلَةَ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ ، وَزِيَادَةٌ مِنْ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ ، وَأَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ ، سَوَاءٌ . { حَدِيثٌ آخَرُ } مُرْسَلٌ : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ بَيَانٍ ثَنَا هَيْثَمٌ ثَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ هِلَالٍ { أَنَّ بِلَالًا أَذَّنَ لَيْلَةً بِسَوَادٍ ، فَأَمَرَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنْ يَرْجِعَ فَيُنَادِيَ : إنَّ الْعَبْدَ نَامَ ، فَرَجَعَ }. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : هَذَا مُرْسَلٌ ، قَالَ فِي " الْإِمَامِ " : لَكِنَّهُ مُرْسَلٌ جَيِّدٌ لَيْسَ فِي رِجَالِهِ مَطْعُونٌ فِيهِ . { حَدِيثٌ آخَرُ } : أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ بِالْفَجْرِ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ ، ثُمَّ خَرَجَ إلَى الْمَسْجِدِ فَحَرَّمَ الطَّعَامَ ، وَكَانَ لَا يُؤَذِّنُ حَتَّى يُصْبِحَ ، }انْتَهَى . قَالَ فِي " الْإِمَامِ " : وَاعْتَرَضَهُ الْأَثْرَمُ ، فَقَالَ : وَحَدِيثُ حَفْصَةَ رَوَاهُ النَّاسُ عَنْ نَافِعٍ ، فَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ مَا ذَكَرَ عَبْدُ الْكَرِيمِ ، قَالَ الشَّيْخُ : وَعَبْدُ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيُّ ، قَالَ فِيهِ ابْنُ مَعِينٍ . وَابْنُ الْمَدِينِيِّ : ثَبْتٌ ثِقَةٌ . وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : مَا رَأَيْت مِثْلَهُ ، وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : كَانَ لَا يَقُولُ : إلَّا حَدَّثَنَا أَوْ سَمِعْت ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى الْأَذَانِ الثَّانِي . { حَدِيثٌ آخَرُ } : رَوَى الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : { كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ بِالْأَذَانِ مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ }قَالَ الْأَثْرَمُ : سَمِعْت أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يُضَعِّفُ حَدِيثَ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ الشَّيْخُ فِي " الْإِمَامِ " : لَيْسَ هَذَا بِتَعْلِيلٍ جَيِّدٍ ، فَإِنَّ الْأَوْزَاعِيَّ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ { عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : مَا كَانَ الْمُؤَذِّنُ يُؤَذِّنُ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ } ، أَخْرَجَهُ أَبُو الشَّيْخِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْهَا انْتَهَى . { حَدِيثٌ آخَرُ } : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ { أَنَّ بِلَالًا أَذَّنَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَرْجِعَ ، فَيُنَادِيَ : أَلَا إنَّ الْعَبْدَ نَامَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَرَجَعَ فَنَادَى : أَلَا إنَّ الْعَبْدَ نَامَ }انْتَهَى . قَالَ أَبُو دَاوُد : وَرَوَاهُ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : { كَانَ لِعُمَرَ مُؤَذِّنٌ ، يُقَالُ لَهُ : مَسْعُودٌ ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ } ، وَقَالَ : هَذَا أَصَحُّ مِنْ ذَاكَ ، وَذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ لَفْظَ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ : هَذَا حَدِيثٌ غَيْرُ مَحْفُوظٍ ، وَلَعَلَّ حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ أَرَادَ حَدِيثَ عُمَرَ ، وَالصَّحِيحُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { إنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ } ، الْحَدِيثُ ، ثُمَّ نَقَلَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ أَنَّهُ قَالَ : هُوَ حَدِيثٌ غَيْرُ مَحْفُوظٍ انْتَهَى . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَقَدْ تَابَعَهُ سَعِيدُ بْنُ زَرْبِيٍّ عَنْ أَيُّوبَ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ كَذَلِكَ ، قَالَ : وَسَعِيدُ بْنُ زَرْبِيٍّ ضَعِيفٌ قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي " التَّحْقِيقِ " : وَقَدْ تَابَعَ حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ عَلَيْهِ سَعِيدُ بْنُ زَرْبِيٍّ عَنْ أَيُّوبَ ، وَكَانَ ضَعِيفًا ، قَالَ يَحْيَى : لَيْسَ بِشَيْءٍ . وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : عِنْدَهُ عَجَائِبُ ، وَقَالَ النَّسَائِيّ : لَيْسَ بِثِقَةٍ . وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : يَرْوِي الْمَوْضُوعَاتِ عَنْ الْأَثْبَاتِ ، وَقَالَ الْحَاكِمُ : أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ سَمِعْت أَبَا بَكْرٍ الْمُطَرِّزَ ، يَقُولُ : سَمِعْت مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى ، يَقُولُ : حَدِيثُ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ { أَنَّ بِلَالًا أَذَّنَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ } ، شَاذٌّ غَيْرُ وَاقِعٍ عَلَى الْقَلْبِ ، وَهُوَ خِلَافُ مَا رَوَاهُ النَّاسُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ . وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ حَرْبٍ ، قَالَ : قُلْتُ لِمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ : إنَّ الصُّبْحَ يُنَادَى لَهَا قَبْلَ الْفَجْرِ . فَقَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { إنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا ، }قُلْتُ : أَلَيْسَ قَدْ أَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُعِيدَ الْأَذَانَ ؟ قَالَ : لَا ، لَمْ يَزَلْ الْأَذَانُ عِنْدَنَا بِلَيْلٍ . وَقَالَ ابْنُ بُكَيْر : قَالَ مَالِكٌ : لَمْ يَزَلْ الصُّبْحُ يُنَادَى بِهَا قَبْلَ الْفَجْرِ ، فَأَمَّا غَيْرُهَا مِنْ الصَّلَاةِ فَإِنَّا لَمْ نَرَ يُنَادَى لَهَا إلَّا بَعْدَ أَنْ يَحِلَّ وَقْتُهَا انْتَهَى كَلَامُ ابْنِ الْجَوْزِيِّ . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : لَوْ كَانَ حَدِيثُ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ صَحِيحًا لَمْ يَكُنْ فِي قَوْلِهِ : إنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ فَائِدَةٌ ، وَكَيْفَ يَأْمُرُهُ أَنْ يُعِيدَ الْأَذَانَ . وَهُوَ يَقُولُ : إنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ ؟ وَقَالَ الْأَثْرَمُ : وَأَمَّا حَدِيثُ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ فَإِنَّهُ خَطَأٌ مِنْهُ ، وَأَصْلُ الْحَدِيثِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ مُؤَذِّنًا يُقَالُ لَهُ : مَسْرُوحٌ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَسْعُودٌ أَذَّنَ بِلَيْلٍ ، فَأَمَرَهُ عُمَرُ أَنْ يَرْجِعَ ، فَيُنَادِيَ : إنَّ الْعَبْدَ نَامَ . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي " الْخِلَافِيَّاتِ " بَعْدَ إخْرَاجِهِ حَدِيثَ حَمَّادٍ هَذَا : وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ أَحَدُ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : إذَا رَأَيْت الرَّجُلَ يَغْمِزُ حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ ؟ فَاتَّهِمْهُ عَلَى الْإِسْلَامِ ، إلَّا أَنَّهُ لَمَّا طَعَنَ فِي السِّنِّ سَاءَ حِفْظُهُ ، فَلِذَلِكَ تَرَكَ الْبُخَارِيُّ الِاحْتِجَاجَ بِحَدِيثِهِ ، وَأَمَّا مُسْلِمٌ فَإِنَّهُ اجْتَهَدَ فِي أَمْرِهِ ، وَأَخْرَجَ مِنْ أَحَادِيثِهِ عَنْ ثَابِتٍ مَا سَمِعَ مِنْهُ قَبْلَ تَغَيُّرِهِ ، وَمَا سِوَى حَدِيثِهِ عَنْ ثَابِتٍ ، فَلَا يَبْلُغُ أَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ حَدِيثًا ، أَخْرَجَهَا فِي " الشَّوَاهِدِ " دُونَ الِاحْتِجَاجِ ، وَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَالِاحْتِيَاطُ أَنْ لَا يُحْتَجَّ بِمَا يُخَالِفُ فِيهِ الثِّقَاتِ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْ جُمْلَتِهَا انْتَهَى كَلَامُهُ . { حَدِيثٌ آخَرُ } : رَوَاهُ الْإِمَامُ الْقَاسِمُ بْنُ ثَابِتٍ السَّرَقُسْطِيُّ فِي كِتَابِهِ " غَرِيبُ الْحَدِيثِ " حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ أَنْبَأَ أَبُو سُفْيَانَ السَّعْدِيُّ عَنْ الْحَسَنِ أَنَّهُ سَمِعَ مُؤَذِّنًا أَذَّنَ بِلَيْلٍ ، فَقَالَ : عُلُوجٌ تُنَادِي الدُّيُوكَ ، وَهَلْ كَانَ الْأَذَانُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا بَعْدَمَا يَطْلُعُ الْفَجْرُ ؟ وَلَقَدْ أَذَّنَ بِلَالٌ بِلَيْلٍ ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَعِدَ ، فَنَادَى : إنَّ الْعَبْدَ قَدْ نَامَ ، فَوَجَدَ بِلَالًا وَجْدًا شَدِيدًا انْتَهَى . { حَدِيثٌ آخَرُ } أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ عَامِرِ بْنِ مُدْرِكٍ ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ { أَنَّ بِلَالًا أَذَّنَ قَبْلَ الْفَجْرِ ، فَغَضِبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَهُ أَنْ يُنَادِيَ : إنَّ الْعَبْدَ نَامَ ، فَوَجَدَ بِلَالٌ وَجْدًا شَدِيدًا }انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَهَمَ فِيهِ عَامِرُ بْنُ مُدْرِكٍ ، وَالصَّوَابُ مَا رَوَاهُ شُعَيْبُ بْنُ حَرْبٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ مُؤَذِّنٍ لِعُمَرَ ، يُقَالُ لَهُ : مَسْرُوحٌ أَذَّنَ قَبْلَ الصُّبْحِ ، فَأَمَرَهُ عُمَرُ أَنْ يَرْجِعَ ، فَيُنَادِيَ ، انْتَهَى . { حَدِيثٌ آخَرُ } أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ أَبِي يُوسُفَ الْقَاضِي عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ { أَنَّ بِلَالًا أَذَّنَ قَبْلَ الْفَجْرِ ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَصْعَدَ ، فَيُنَادِيَ : إنَّ الْعَبْدَ نَامَ ، فَفَعَلَ ، وَقَالَ : لَيْتَبِلَالًا لَمْ تَلِدْهُ أُمُّهُ وَابْتَلَّ مِنْ نَضْحِ دَمِ جَبِينِهِ . }انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو يُوسُفَ الْقَاضِي عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَة . وَغَيْرُهُ ، يُرْسِلُهُ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ بِلَالًا ، وَلَا يَذْكُرُ إسْنَادًا ، وَالْمُرْسَلُ أَصَحُّ انْتَهَى . ثُمَّ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيِّ ثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ صَبِيحٍ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : { أَذَّنَ بِلَالٌ ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُعِيدَ ، فَرَقَى ، وَهُوَ يَقُولُ : لَيْتَ بِلَالًا ثَكِلَتْهُ أُمُّهُ وَابْتَلَّ مِنْ نَضْحِ دَمِ جَبِينِهِ يُرَدِّدُهَا حَتَّى صَعِدَ ، ثُمَّ قَالَ : إنَّ الْعَبْدَ نَامَ ، مَرَّتَيْنِ ، ثُمَّ أَذَّنَ حِينَ أَضَاءَ الْفَجْرُ ، }انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي " التَّحْقِيقِ " : وَمُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ مَجْرُوحٌ ، قَالَ : أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : أَحَادِيثُهُ مَوْضُوعَةٌ ، لَيْسَ بِشَيْءٍ رَمَيْنَا حَدِيثَهُ . وَقَالَ النَّسَائِيّ : مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : يَكْذِبُ ، وَفِي إسْنَادِهِ أَيْضًا الرَّبِيعُ بْنُ صَبِيحٍ ، قَالَ عَفَّانَ : أَحَادِيثُهُ كُلُّهَا مَقْلُوبَةٌ ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ : ضَعِيفُ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ فِي رِوَايَةٍ : لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : كَانَ رَجُلًا صَالِحًا لَيْسَ الْحَدِيثُ مِنْ صِنَاعَتِهِ ، فَوَقَعَ فِي حَدِيثِهِ الْمَنَاكِيرُ . { حَدِيثٌ آخَرُ } : رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي كِتَابِهِ " مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ " حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ خَلَفٍ الدِّمَشْقِيُّ ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ { بِلَالٍ ، قَالَ : كُنَّا لَا نُؤَذِّنُ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ حَتَّى نَرَى الْفَجْرَ ، وَكَانَ يَضَعُ إصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ ، }انْتَهَى . وَبِهِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ بِلَالٍ نَحْوُهُ . { حَدِيثٌ آخَرُ } : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ { امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ ، قَالَتْ : كَانَ بَيْتِي مِنْ أَطْوَلِ بَيْتٍ حَوْلَ الْمَسْجِدِ ، وَكَانَ بِلَالٌ يَأْتِي بِسَحَرٍ ، فَيَجْلِسُ عَلَيْهِ يَنْظُرُ إلَى الْفَجْرِ ، فَإِذَا رَآهُ أَذَّنَ }. قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ : وَالصَّحِيحُ أَنَّ بِلَالًا كَانَ يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : وَهَذَا أَيْضًا صَحِيحٌ عَلَى أَصْلِهِ ، فَإِنَّ ابْنَ إِسْحَاقَ عِنْدَهُ ثِقَةٌ ، وَلَمْ يَعْرِضْ لَهُ الضَّعْفُ إلَّا مِنْ جِهَةِ مُعَارَضَةِ غَيْرِهِ لَهُ ، قَالَ الشَّيْخُ فِي " الْإِمَامِ " : وَالتَّعَارُضُ بَيْنَهُمَا لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِتَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ : إنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ ، فِي سَائِرِ الْعَامِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، إنَّمَا كَانَ ذَلِكَ فِي رَمَضَانَ ، وَاَلَّذِي يُقَالُ فِي هَذَا الْخَبَرِ : إنَّهُ حَسَنٌ ، انْتَهَى . أَحَادِيثُ الْخُصُومِ : أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ . وَمُسْلِمٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { إنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلِ ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ } ، وَفِي " الصَّحِيحَيْنِ " أَيْضًا عَنْ ابْنِ عُمَرَ . وَعَائِشَةَ ، قَالَا : { كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُؤَذِّنَانِ : بِلَالٌ . وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ مَكْتُومٍ }انْتَهَى . { حَدِيثٌ آخَرُ } أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ . وَمُسْلِمٌ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ آذَانُ بِلَالٍ مِنْ سُحُورِهِ ، فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ . أَوْ قَالَ : يُنَادِي بِلَيْلٍ : لِيَرْجِعَ قَائِمُكُمْ ، وَيَنْتَبِهَ نَائِمُكُمْ ، وَلَيْسَ الْفَجْرُ أَنْ يَقُولَ : وَقَالَ بِإِصْبَعَيْهِ فَرَفَعَهَا إلَى فَوْقَ ، وَطَأْطَأَ إلَى أَسْفَلَ ، حَتَّى يَقُولَ : هَكَذَا ، وَقَالَ زُهَيْرٌ : بِسَبَّابَتَيْهِ : إحْدَاهُمَا فَوْقَ الْأُخْرَى ، ثُمَّ مَدَّهَا عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ ، }انْتَهَى . وَقَدْ تَأَوَّلَ الطَّحَاوِيُّ أَحَادِيثَ : إنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ ، فَإِنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ خَطَأً ، عَلَى ظَنِّ طُلُوعِ الْفَجْرِ ، وَاسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِحَدِيثِ { لَا يَغُرَّنَّكُمْ آذَانُ بِلَالٍ ، فَإِنَّ فِي بَصَرِهِ سُوءًا }وَقَدْ تَقَدَّمَ وَحَدِيثٌ أَخْرَجَهُ هُوَ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ سَالِمٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، قَالَ : { قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِبِلَالٍ : إنَّك تُؤَذِّنُ إذَا كَانَ الْفَجْرُ سَاطِعًا ، وَلَيْسَ ذَلِكَ الصُّبْحَ إنَّمَا الصُّبْحُ هَكَذَا : مُعْتَرِضًا }انْتَهَى . قَالَ الطَّحَاوِيُّ : فَأَخْبَرَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ كَانَ يُؤَذِّنُ بِطُلُوعِ مَا يَرَى أَنَّهُ الْفَجْرُ ، وَلَيْسَ فِي الْحَقِيقَةِ بِفَجْرٍ ، قَالَ : وَقَدْ رَوَيْنَا عَنْعَائِشَةَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : { إنَّ بِلَالًا يُنَادِي بِلَيْلٍ : فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ }. قَالَتْ : وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا إلَّا مِقْدَارُ مَا يَنْزِلُ هَذَا . وَيَصْعَدُ هَذَا ، فَلَمَّا كَانَ بَيْنَ آذَانِهِمَا مِنْ الْقُرْبِ مَا ذَكَرْنَا ثَبَتَ أَنَّهُمَا كَانَا يَقْصِدَانِ وَقْتًا وَاحِدًا ، وَهُوَ طُلُوعُ الْفَجْرِ ، لَكِنْ بِلَالٌ يُخْطِئُهُ ، وَيُصِيبُهُ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَفْعَلُ حَتَّى يَقُولَ لَهُ الْجَمَاعَةُ : أَصْبَحْت أَصْبَحْت . وَاسْتَدَلَّ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي " الْإِمَامِ " لِهَذَا التَّأْوِيلِ بِحَدِيثٍ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي " سُنَنِهِ " عَنْ الْحَاكِمِ بِسَنَدِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرِ بْنِ خَالِدٍ النَّيْسَابُورِيُّ ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي دَاوُد عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ { أَنَّ بِلَالًا أَذَّنَ قَبْلَ الْفَجْرِ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا حَمَلَك عَلَى ذَلِكَ ؟ قَالَ : اسْتَيْقَظْت وَأَنَا وَسْنَانٌ ، فَظَنَنْت أَنَّ الْفَجْرَ طَلَعَ ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُنَادِيَ بِالْمَدِينَةِ ثَلَاثًا : إنَّ الْعَبْدَ قَدْ نَامَ ، ثُمَّ أَقْعَدَهُ إلَى جَنْبِهِ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ ، }انْتَهَى . وَبِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ عَنْ أَبِي هُبَيْرَةَ يَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ عَنْ جَدِّهِ شَيْبَانُ ، قَالَ : { تَسَحَّرْتُ ، ثُمَّ أَتَيْت الْمَسْجِدَ ، فَاسْتَنَدَتْ إلَى حُجْرَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَأَيْتُهُ يَتَسَحَّرُ ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَبُو يَحْيَى ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : هَلُمَّ إلَى الْغَدَاءِ ، قُلْتُ : إنِّي أُرِيدَ الصِّيَامَ ، قَالَ : وَأَنَا أُرِيدُ الصِّيَامَ ، وَلَكِنْ مُؤَذِّنُنَا هَذَا فِي بَصَرِهِ سُوءٌ أَوْ قَالَ : شَيْءٌ وَأَنَّهُ أَذَّنَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ }انْتَهَى . { حَدِيثٌ آخَرُ } أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ . قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { لَا يَمْنَعَنَّكُمْ مِنْ سُحُورِكُمْ آذَانُ بِلَالٍ ، وَلَا الْفَجْرُ الْمُسْتَطِيلُ ، وَلَكِنَّ الْفَجْرَ الْمُسْتَطِيرَ فِي الْأُفُقِ }انْتَهَى . { حَدِيثٌ آخَرُ } أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد . وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ الْأَفْرِيقِيِّ عَنْ زِيَادِ بْنِ نُعَيْمٍ أَنَّهُ سَمِعَ { زِيَادَ بْنَ الْحَارِثِ الصُّدَائِيَّ ، قَالَ : لَمَّا كَانَ أَوَّلُ أَذَانِ الصُّبْحِ أَمَرَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَذَّنْت ، فَجَعَلْت أَقُولُ : أُقِيمُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَجَعَلَ يَنْظُرُ إلَى نَاحِيَةِ الْمَشْرِقِ إلَى الْفَجْرِ ، فَيَقُولُ : لَا ، حَتَّى إذَا طَلَعَ الْفَجْرُ نَزَلَ فَتَبَرَّزَ ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَتَوَضَّأَ ، فَأَرَادَ بِلَالٌ أَنْ يُقِيمَ ، فَقَالَ لَهُ : إنَّ أَخَا صُدَاءٍ أَذَّنَ ، وَمَنْ أَذَّنَ فَهُوَ يُقِيمُ }انْتَهَى . وَزِيَادُ بْنُ نُعَيْمٍ ، هُوَ زِيَادُ بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ نُعَيْمٍ ، وَثَّقَهُ الْعِجْلِيّ . وَابْنُ حِبَّانَ ، قَالُوا : فَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ضَعِيفٌ ، قُلْنَا : قَدْ قَوَّى أَمْرَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَقَالَ : هُوَ مُقَارِبُ الْحَدِيثِ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمَ ضَعِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ ، ضَعَّفَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ . وَغَيْرُهُ ، وَرَأَيْت مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ يُقَوِّي أَمْرَهُ ، وَيَقُولُ : هُوَ مُقَارِبُ الْحَدِيثِ . وَقَالَ أَحْمَدُ : لَيْسَ بِشَيْءٍ ، نَحْنُ لَا نَرْوِي عَنْهُ شَيْئًا ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : يَرْوِي الْمَوْضُوعَاتِ . فَائِدَةٌ : أَخْرَجَ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي " صَحِيحِهِ " عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : { إنَّ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ بِلَالٌ } ، وَكَانَ بِلَالٌ ، لَا يُؤَذِّنُ حَتَّى يَرَى الْفَجْرَ انْتَهَى . وَأَخْرَجَ أَيْضًا . وَابْنُ حِبَّانَ فِي " صَحِيحِهِ " . وَأَحْمَدُ فِي " مُسْنَدِهِ " عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَمَّتِهِ أُنَيْسَةَ بِنْتِ خُبَيْبِ ، قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { إذَا أَذَّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا ، وَإِذَا أَذَّنَ بِلَالٌ ، فَلَا تَأْكُلُوا وَلَا تَشْرَبُوا }. وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { إنَّ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ بِلَالٌ } ، قَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ : وَهَذَا الْخَبَرُ لَا يُضَادُّ بِخَبَرِ ابْنِ عُمَرَ ، لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ السَّلَامُ جَعَلَ الْأَذَانَ بَيْنَ بِلَالٍ . وَابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ نَوَائِبَ ، فَأَمَرَ فِي بَعْضِ اللَّيَالِيِ بِلَالًا أَنْ يُؤَذِّنَ بِلَيْلٍ ، فَإِذَا نَزَلَ بِلَالٌ صَعِدَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ ، فَأَذَّنَ فِي الْوَقْتِ ، فَإِذَا جَاءَتْ نَوْبَةُ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ بَدَأَ فَأَذَّنَ بِلَيْلٍ ، فَإِذَا نَزَلَ صَعِدَ بِلَالٌ ، فَأَذَّنَ فِي الْوَقْتِ ، فَكَانَتْ مَقَالَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ فِي وَقْتِ نَوْبَةِ بِلَالٍ ، وَكَانَتْ مَقَالَتُهُ : إنَّ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ فِي وَقْتِ نَوْبَةِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                        الخدمات العلمية