الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                                        نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية

                                                                                                        الزيلعي - جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي

                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                        قال : ( ومن غرق صبيا أو بالغا في البحر فلا قصاص ) عند أبي حنيفة [ ص: 344 ] رحمه الله ، وقالا يقتص منه وهو قول الشافعي رحمه الله غير أن عندهما يستوفى حزا وعنده يغرق كما بيناه من قبل ، لهم قوله عليه الصلاة والسلام : { من غرق غرقناه }ولأن الآلة قاتلة فاستعمالها أمارة العمدية ولا مراء في العصمة . وله قوله عليه الصلاة والسلام : { ألا إن قتيل خطإ العمد قتيل السوط والعصا }وفيه " { وفي كل خطأ أرش }" ولأن الآلة غير معدة للقتل ولا مستعملة فيه لتعذر استعماله فتمكنت شبهة عدم العمدية ، ولأن القصاص ينبئ عن المماثلة ومنه يقال : اقتص أثره ومنه المقصة للجلمين ولا تماثل بين الجرح والدق [ ص: 345 ] لقصور الثاني عن تخريب الظاهر ، وكذا لا يتماثلان في حكمة الزجر لأن القتل بالسلاح غالب وبالمثقل نادر ، وما رواه غير مرفوع أو هو محمول على السياسة وقد أومت إليه إضافته إلى نفسه فيه وإذا امتنع القصاص وجبت الدية وهي على العاقلة وقد ذكرناه ، واختلاف الروايتين في الكفارة .

                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                        الحديث السادس :

                                                                                                        قال عليه السلام : { من غرق غرقناه }; قلت : رواه البيهقي في [ ص: 344 ] السنن وفي المعرفة " : أنبأ أبو عبد الله الحافظ إجازة ثنا أبو الوليد ثنا محمد بن هارون بن منصور ثنا عثمان بن سعيد عن محمد بن أبي بكر المقدمي ثنا بشر بن حازم عن عمران بن يزيد بن البراء بن عازب عن أبيه عن جده البراء بن عازب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { من عرض عرضنا له ، ومن حرق حرقناه ، ومن غرق غرقناه }انتهى .

                                                                                                        قال صاحب " التنقيح " : في هذا الإسناد من يجهل حاله ، كبشر ، وغيره انتهى .

                                                                                                        الحديث السابع : قال عليه السلام : { ألا إن قتيل خطإ العمد ، قتيل السوط ، والعصا ، وفيه وفي كل خطأ أرش }; قلت : غريب بهذا اللفظ ، وبمعناه ما أخرجه عبد الرزاق ، وابن أبي شيبة في " مصنفيهما " ، والدارقطني ، ثم البيهقي في " سننيهما " عن حابر الجعفي عن أبي عازب عن النعمان بن بشير ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { كل شيء خطأ إلا السيف ، ولكل خطأ أرش }انتهى .

                                                                                                        ومن طريق عبد الرزاق رواه الطبراني في " معجمه " ، والعقيلي في " كتابه " ، وأعله بأبي عازب ، وقال : لا يتابع عليه إلا من جهة فيها ضعيف انتهى .

                                                                                                        وفي لفظ للطبراني : { كل شيء خطأ إلا السيف ، والحديدة }. [ ص: 345 ]

                                                                                                        ومن أحاديث الباب : حديث : { ألا إن قتيل خطإ العمد ، قتيل السوط ، والعصا ، وفيه مائة من الإبل } ، وقد تقدم بجميع طرقه




                                                                                                        الخدمات العلمية