الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                                        نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية

                                                                                                        الزيلعي - جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي

                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                        [ ص: 416 ] قال : ( وعمد الصبي والمجنون خطأ وفيه الدية على العاقلة وكذلك كل جناية موجبها خمسمائة فصاعدا والمعتوه كالمجنون ) وقال الشافعي رحمه الله : عمده عمد حتى تجب الدية في ماله حالة ، لأنه عمد حقيقة إذ العمد هو القصد غير أنه تخلف عنه أحد حكميه وهو القصاص ، فينسحب عليه حكمه الآخر وهو الوجوب في ماله ، ولهذا تجب الكفارة به ويحرم من الميراث على أصله لأنهما يتعلقان بالقتل . ولنا ما روي عن علي رضي الله عنه أنه جعل عقل المجنون [ ص: 417 ] على عاقلته ، وقال عمده وخطؤه سواء ولأن الصبي مظنة المرحمة والعاقل الخاطئ لما استحق التخفيف حتى وجبت الدية على العاقلة فالصبى وهو أعذر أولى بهذا التخفيف ، ولا نسلم تحقق العمدية فإنها تترتب على العلم والعلم بالعقل والمجنون عديم العقل والصبي قاصر العقل فأنى يتحقق منهما القصد وصار كالنائم وحرمان الميراث عقوبة وهما ليسا من أهل العقوبة والكفارة كاسمها ستارة ولا ذنب تستره لأنهما مرفوعا القلم والله أعلم .

                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                        قوله : روي عن علي أنه جعل عقل المجنون على عاقلته ، وقال : عمده وخطؤه سواء ; [ ص: 417 ] قلت : أخرجه البيهقي عن . . . قال : روي أن مجنونا سعى على رجل بسيف ، فضربه ، فرفع ذلك إلى علي ، فجعل عقله على عاقلته ، وقال : عمده وخطؤه سواء ، وأخرج عن جابر الجعفي عن الحكم ، قال : كتب عمر : لا يؤمن أحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم جالسا ، وعمد الصبي ، وخطؤه سواء ، فيه الكفارة ، وأيما امرأة تزوجت عبدها فاجلدوها الحد ، قال البيهقي : منقطع ، ورواية جابر الجعفي ، قال : وروي عن علي بإسناد فيه ضعف ، قال : عمد الصبي ، والمجنون خطأ ، ثم ساقه بسنده عن حسين بن عبد الله بن ضميرة عن أبيه عن جده ، قال : قال علي رضي الله عنه : عمد الصبي ، والمجنون خطأ انتهى . وقال في " المعرفة " : إسناده ضعيف بمرة ، انتهى .




                                                                                                        الخدمات العلمية