الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                                        نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية

                                                                                                        الزيلعي - جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي

                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                        قال : ( ولا تصح وصية الصبي ) وقال الشافعي رحمه الله : تصح إذا كان في وجوه الخير ، لأن عمر رضي الله عنه أجاز وصية يفاع أو يافع ، وهو الذي راهق الحلم ولأنه نظر له بصرفه إلى نفسه في نيل الزلفى ولو لم تنفذ يبقى على غيره ، ولنا أنه تبرع والصبي ليس من أهله ولأن قوله غير ملزم وفي تصحيح وصيته قول بإلزام قوله والأثر محمول على أنه كان قريب العهد بالحلم مجازا أو كانت وصيته في تجهيزه وأمر دفنه وذلك جائز عندنا ، وهو يحرز الثواب بالترك على ورثته كما بيناه ، والمعتبر في النفع والضرر النظر إلى أوضاع التصرفات لا إلى ما يتفق بحكم الحال اعتبره بالطلاق فإنه لا يملكه ولا وصية ، وإن كان يتفق نافعا في بعض الأحوال ، وكذا إذا أوصى ثم مات بعد الإدراك لعدم الأهلية وقت المباشرة ، وكذا إذا قال إذا أدركت فثلث مالي لفلان وصية لقصور أهليته فلا يملكه تنجيزا وتعليقا كما في الطلاق والعتاق ، بخلاف [ ص: 503 ] العبد والمكاتب لأن أهليتهما مستتمة والمانع حق المولى فتصح إضافته إلى حال سقوطه .

                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                        قوله : روي أن عمر رضي الله عنه أجاز وصية يفاع ، أو يافع ، وهو الذي راهق الحلم ; قلت : روى مالك في " الموطإ في القضاء " عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن [ ص: 503 ] أبيه أن عمرو بن سليم الزرقي أخبره أنه قيل لعمر بن الخطاب : إن هاهنا غلاما يفاعا . لم يحتلم ، من غسان ، ووارثه بالشام ، وهو ذو مال ، وليس له هاهنا إلا ابنة عم له ، فقال عمر ، فليوص لها ، فأوصى لها بماء يقال له : بئر جشم ، قال عمرو : فبيعت بثلاثين ألف درهم ، وابنة عمه هي أم عمرو بن سليم انتهى .

                                                                                                        قال البيهقي : وعمرو بن سليم لم [ ص: 504 ] يدرك عمر ، إلا أنه منتسب لصاحب القصة ، ورواه عبد الرزاق في " مصنفه " أخبر سفيان الثوري عن يحيى بن سعيد عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أن عمرو بن سليم الغساني ، أوصى ، وهو ابن عشر ، أو ثنتي عشرة ، ببئر له ، قومت بثلاثين ألفا ، فأجاز عمر بن الخطاب وصيته انتهى .

                                                                                                        أخبرنا معمر عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم [ ص: 505 ] عن أبيه ، قال : أوصى غلام بنا لم يحتلم ، لعمة له بالشام بمال كثير ، قيمته ثلاثون ألفا ، فرفع ذلك إلى عمر بن الخطاب ، فأجاز وصيته انتهى .




                                                                                                        الخدمات العلمية