أحاديث الهداية
قال : ( وهي عندهما على أربعة أوجه إن كانت الأرض والبذر لواحد والبقر والعمل لواحد جازت المزارعة ) ؛ لأن البقر آلة العمل فصار كما إذا استأجر خياطا ليخيط بإبرة الخياط ( وإذا كانت الأرض لواحد والعمل والبقر ، والبذر لواحد جازت ) ؛ لأنه استئجار الأرض ببعض معلوم من الخارج فيجوز كما إذا استأجرها بدراهم معلومة ( وإن كانت الأرض والبذر والبقر لواحد والعمل من آخر جازت ) ؛ لأنه استأجره للعمل بآلة المستأجر فصار كما إذا استأجر خياطا ليخيط ثوبه بإبرته أو طيانا ليطين بمره ( وإن كانت الأرض والبقر لواحد والبذر والعمل لآخر فهي باطلة ) وهذا الذي ذكره ظاهر الرواية ، وعن أبي يوسف رحمه الله : أنه يجوز أيضا ؛ لأنه لو شرط البذر والبقر عليه يجوز ، فكذا إذا شرط وحده وصار كجانب العامل وجه الظاهر أن منفعة البقر ليست من جنس منفعة الأرض ؛ لأن منفعة الأرض قوة في طبعها يحصل بها النماء ومنفعة البقر صلاحية يقام بها العمل كل ذلك بخلق الله تعالى فلم يتجانسا فتعذر أن تجعل تابعة لها بخلاف جانب العامل ؛ لأنه تجانست المنفعتان فجعلت تابعة لمنفعة العامل ، وها هنا وجهان آخران لم يذكرهما . أحدهما : أن يكون البذر لأحدهما والأرض والبقر والعمل لآخر فإنه لا يجوز ؛ لأنه يتم شركة بين البذر والعمل ولم يرد به الشرع .
والثاني : أن يجمع بين البذر والبقر وأنه لا يجوز أيضا ؛ لأنه لا يجوز عند الانفراد فكذا عند الاجتماع ، والخارج في الوجهين لصاحب البذر في رواية اعتبارا بسائر المزارعات الفاسدة ، وفي رواية لصاحب الأرض ، ويصير مستقرضا للبذر قابضا له لاتصاله بأرضه .


