الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                                        نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية

                                                                                                        الزيلعي - جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي

                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                        [ ص: 20 - 22 ] ويستحسن دهن الشارب إذا لم يكن من قصده الزينة لأنه يعمل عمل الخضاب ، ولا يفعل لتطويل اللحية إذا كانت بقدر المسنون وهو القبضة .

                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                        قوله : ولا يفعل لتطويل اللحية يعني الدهن إذا كانت بقدر المسنون ، وهو القبضة ، قلت : وفيه أثران : أحدهما : عن ابن عمر . والآخر : عن أبي هريرة .

                                                                                                        فحديث ابن عمر رضي الله عنهما : أخرجه أبو داود ، والنسائي في " كتاب الصوم " عن علي بن الحسن بن شقيق عن الحسين بن واقد عن { مروان بن سالم المقفع ، قال : رأيت ابن عمر يقبض على لحيته ، فيقطع ما زاد على الكف ، وقال : كان النبي عليه السلام إذا أفطر ، قال : ذهب الظمأ ، وابتلت العروق ، وثبت الأجر إن شاء الله }" انتهى .

                                                                                                        وذكره البخاري تعليقا فقال : وكان ابن عمر إذا حج ، أو اعتمر قبض على لحيته ، فما فضل أخذه انتهى .

                                                                                                        وجهل من قال : رواه البخاري ، وإنما يقال في مثل هذا علقه ، ولا يقال : رواه ، وينظر ، فإن عبد الحق ذكره في " الطهارة في الموصول " .

                                                                                                        طريق آخر : رواه ابن أبي شيبة في " مصنفه " حدثنا علي بن هاشم ، ووكيع عن ابن أبي ليلى عن نافع عن ابن عمر أنه كان يقبض على لحيته ، ثم يأخذ ما جاوز القبضة انتهى .

                                                                                                        ورواه ابن سعد في " الطبقات في ترجمة ابن عمر " أخبرنا عبيد الله بن موسى أنبأ ابن أبي ليلى به .

                                                                                                        طريق آخر : رواه محمد بن الحسن في " كتاب الآثار " أخبرنا أبو حنيفة عن الهيثم بن أبي الهيثم عن ابن عمر أنه كان يقبض على لحيته ، ثم يقص ما تحت القبضة انتهى .

                                                                                                        وأما حديث أبي هريرة : فرواه ابن أبي شيبة أيضا حدثنا أبو أسامة عن شعبة عن [ ص: 23 ] عمرو بن أيوب ، من ولد جرير عن أبي زرعة ، قال : كان أبو هريرة يقبض على لحيته ، فيأخذ ما فضل عن القبضة انتهى . ويشكل على هذه الآثار حديث : { وأعفوا اللحى } ، وهو في " الصحيحين " عن نافع عن ابن عمر عن النبي عليه السلام ، قال : { أحفوا أي اقطعوا الشوارب ، وأعفوا اللحى ، خالفوا المجوس }انتهى .




                                                                                                        الخدمات العلمية