الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                جزء صفحة
                                                                                                                النَّوْعُ الثَّالِثُ : الْعِتْقُ ، وَفِي ( الْكِتَابِ ) : يُسْتَحَبُّ عِتْقُ مَنْ صَلَّى وَصَامَ لِيَسْتَخْلِصَ لِلْوَظَائِفِ الْوَاجِبَاتِ ، وَيُجْزِئُ الرَّضِيعُ ; لِأَنَّهُ رَقَبَةٌ ، وَالْأَعْجَمِيُّ ، وَلَا يُجْزِئُ إِلَّا سَلِيمٌ مُؤْمِنٌ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي السَّوْدَاءِ : ( أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ ) وَلَا يُجْزِئُ الْمُدَبَّرُ وَالْمَكَاتَبُ وَأُمُّ الْوَلَدِ ، وَالْمُعْتَقُ إِلَى أَجَلٍ ، وَأَجَازَ الْأَعْرَجَ ، وَرَجَعَ لِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَرَجًا خَفِيفًا ، وَلَا يُعْجِبُنِي الْخَصِيُّ ، وَلَا يُجْزِئُ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ ، وَلَا مَنْ عُلِّقَ عِتْقُهُ عَلَى شَرْطٍ ، وَمَنِ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ فَأَعْتَقَهَا لَمْ تُجْزِئْهُ ; لِأَنَّهَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ بِالْحَمْلِ . قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِذَا أَعْتَقَ أَعْجَمِيًّا لَمْ يُجْبَرْ عَلَى الْإِسْلَامِ قَبْلَ إِسْلَامِهِ ، وَأَجْزَأَهُ خِلَافًا لِأَشْهَبَ ; لِأَنَّ الْأَعْجَمِيَّ لَيْسَ مُضِيهًا عَلَى دِينٍ سَابِقٍ ، وَإِنَّمَا تَبَعٌ لِسَيِّدِهِ ، وَأَجَازَ ابْنُ الْقَاسِمِ عِتْقَ الصَّغِيرِ أَبَوَاهُ كَافِرَانِ إِذَا أَرَادَ إِدْخَالَهُمَا فِي الْإِسْلَامِ ، وَلَا يُجْزِئُ أَقْطَعُ أُصْبُعٍ ، أَوِ الْأُذُنَيْنِ ، أَوْ أَجْذَمُ ، أَوْ أَبْرَصُ ، أَوْ أَصَمُّ ، وَأَجَازَ مَالِكٌ عِتْقَ الْأَعْوَرِ فِي الظِّهَارِ ، وَاخْتُلِفَ فِي الْخَصِيِّ بِالْإِجْزَاءِ أَوْ عَدَمِهِ . قَالَ صَاحِبُ ( الْمُنْتَقَى ) : قَالَ الْقَرَوِيُّونَ : إِذَا كَانَ النَّقْصُ يُمْكِنُ مَعَهُ التَّصَرُّفُ الْكَامِلُ وَالتَّسَبُّبُ غَالِبًا أَجْزَأَهُ ; لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُوَ تَخْلِيصُ الرَّقِيقِ لِاكْتِسَابِهِ وَوَظَائِفِهِ الشَّرْعِيَّةِ ، فَلَا بَأْسَ بِقَطْعِ الْأُنْمُلَةِ . قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : وَالْجَدْعُ وَالصَّمَمُ الْخَفِيفُ وَذَهَابُ الضِّرْسِ ، وَلَا يُجْزِئُ أَقْطَعُ الْيَدِ أَوِ الرِّجْلِ ، وَالْأَشَلُّ أَوِ الْأَعْمَى أَوِ الْمُقْعَدِ أَوِ الْأَخْرَسِ أَوِ الْمَجْنُونِ الْمُطْبِقِ أَوِ الْمَفْلُوجِ ، وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : يُجْزِئُ الْبَرَصُ الْخَفِيفُ ، وَلَا يُجْزِئُ الْمَرِيضُ النَّازِعُ ، وَلَا الْمَقْطُوعُ الْإِبْهَامَيْنِ مِنَ الْيَدَيْنِ أَوِ الرِّجْلَيْنِ ، وَيُجْزِئُ الْمَحْمُومُ وَالرَّمِدُ ، وَلِمَالِكٍ فِي الْأَعْرَجِ قَوْلَانِ ، وَجَوَّزَ ( ح ) أَقْطَعَ الْيَدِ ، وَالرِّجْلِ خِلَافًا لَنَا وَ ( ش ) . لَنَا : أَنَّ إِطْلَاقَ الرَّقَبَةِ يَقْتَضِي السَّلَامَةَ عُرْفًا ، وَمَنَعَ ابْنُ الْقَاسِمِ الْخَصِيَّ لِنَقْصِ خِلْقَتِهِ كَالْأَعْوَرِ ، وَجَعَلَهُ أَشْهَبُ كَالْقَبِيحِ الْمَنْظَرِ ; لِأَنَّهُ لَا يَتَضَرَّرُ بِهِ ، وَإِذَا أَعْتَقَ رَقَبَةً عَنْ وَاجِبٍ ، ثُمَّ ظَهَرَ بِهَا عَيْبٌ رَجَعَ بِأَرْشِ الْعَيْبِ . قَالَهُ فِي ( الْعُتْبِيَّةِ ) وَلَا يُجْزِئُ الْآبِقُ إِلَّا إِنْ وُجِدَ بَعْدَ الْعِتْقِ سَلِيمًا وَتُعْلَمُ سَلَامَتُهُ عَنِ الْعُيُوبِ يَوْمَ الْعِتْقِ ، وَلَا يُجْزِئُ الْأَصَمُّ عِنْدَ مَالِكٍ لِخَلَلِهِ بِالْعَمَلِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ ، وَجَوَّزَ الشَّافِعِيَّةُ أَقْطَعَ الْأُذُنَيْنِ ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ ، وَجَوَّزَ ( ش ) الْأَخْرَسَ .

                                                                                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                الخدمات العلمية