الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            فصل : فإذا ثبت ذلك فصورة هذه المسألة في رجل تيمم ينوي استباحة الصلاة معتقدا أنه محدث وصلى بعد تيممه ثم ذكر أنه كان جنبا فتيممه جائز وصلاته ماضية ، ولا إعادة عليه وبه قال أبو حنيفة ، وقال مالك : لا يجزئه التيمم والصلاة وعليه أن يعيدها استدلالا بأن اتفاق موجبها مع اختلاف حكمها لا يوجب نيابة أحدهما عن الآخر ، كمن ظن أن عليه عصرا [ ص: 251 ] فصلاها ثم بانت ظهرا ، ولأنه تطهر عن حدث فوجب أن لا يجزئه عن طهارة الجنابة كالواجد للماء ، ودليلنا هو أنهما طهارتان متفقتان في الصورة والنية ، فلم يكن الخطأ فيهما مانعا من إجزائهما قياسا على المرأة إذا اغتسلت من جنابة فكان حيضا ، أو المحدث يتوضأ عن صوت وكان نوما ، ولأنه تيمم عن أحد الحدثين ، فوجب أن يكون الخطأ فيه غير مانع من الإجزاء قياسا على ما إذا تيمم عن جنابة فكان محدثا ، فكذا إذا تيمم عن حدث فكان جنبا ، فالمعنى الذي ذكرنا ، فأما الجواب عن استشهادهم بالصلاة فمن وجهين :

                                                                                                                                            أحدهما : أن تعيين النية في الصلاة واجب ، وتعيينها في الحدث غير واجب .

                                                                                                                                            والثاني : أن الأحداث إذا اجتمعت تداخلت ، والصلوات إذا ترادفت لم تتداخل ، وأما قياسه ، على الماء فالمعنى فيه : أن طهارة الجنب بالماء أعم من طهارة المحدث فلم " يجزه وطهارة الجنب بالتراب كطهارة المحدث فأجزأه .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية