الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            [ ص: 369 ] باب كيف المسح على الخفين

                                                                                                                                            قال الشافعي : " أخبرنا ابن أبي يحيى عن ثور بن يزيد عن رجاء بن حيوة عن كاتب المغيرة عن المغيرة بن شعبة أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح أعلى الخف وأسفله واحتج بأثر ابن عمر أنه كان يمسح أعلى الخف وأسفله " .

                                                                                                                                            قال الماوردي : وهذا صحيح .

                                                                                                                                            وقال أبو حنيفة : السنة أن يمسح أعلاه دون أسفله استدلالا برواية الأعمش عن أبي إسحاق عن عبد خير عن علي قال : لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه ، وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح أعلى خفيه قال : ولأنه موضع لا يجوز الاقتصار على مسحه ، فوجب أن يكون مسحه غير مسنون كالساق .

                                                                                                                                            ودليلنا حديث المغيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمسح أعلى الخف وأسفله ، ولأنه موضع يلزم ستره بالخف ، فوجب أن يكون مسحه مسنونا على القدم ، ولأنه محل ممسوح ، فكان من السنة استيعاب مسحه كالرأس فأما حديث علي فلا دلالة فيه لأنه يدل على أن أعلى الخف أولى من أسفله ، وهذا متفق عليه وأما الخلاف هل من السنة أن يضم مسح أعلاه إلى مسح أسفله أم لا ؟ وأما قياسه على الساق ، فالمعنى فيه إن سلم الوصف له أن الساق لا يلزم ستره ، والله أعلم .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية