الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب العزلة راحة من خلاط السوء

جزء التالي صفحة
السابق

6130 حدثنا أبو نعيم حدثنا الماجشون عن عبد الرحمن بن أبي صعصعة عن أبيه عن أبي سعيد الخدري أنه سمعه يقول سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول يأتي على الناس زمان خير مال الرجل المسلم الغنم يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر يفر بدينه من الفتن

التالي السابق


9712 الحديث الثاني قوله حدثنا الماجشون ) بكسر الجيم وبالشين المعجمة هو عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة وقد تقدم في علامات النبوة عن أبي نعيم أيضا ولكن قال فيه " حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة بن الماجشون " فنسبه إلى جده ولا مغايرة بين قوله الماجشون وابن الماجشون فإن كلا من عبد الله وأولاده يقال له الماجشون .

قوله عن عبد الرحمن بن أبي صعصعة هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة ، قد روى مالك عنه هذا الحديث وجود نسبه وبينت ذلك في كتاب الإيمان في " باب من الدين الفرار من الفتن "

قوله عن أبيه في رواية يحيى بن سعيد الأنصاري عن عبد الرحمن هذا أنه سمع أباه أخرجه أحمد والإسماعيلي .

قوله يأتي على الناس زمان خير مال المسلم الغنم كذا أورده هنا وفي الكلام حذف تقديره يكون فيه وتقدم في علامات النبوة عن أبي نعيم بهذا الإسناد بلفظ يأتي على الناس زمان يكون الغنم فيه خير مال المسلم ووقع في رواية مالك " يوشك أن يكون خير مال المسلم إلخ " وتقدم إيضاحه ولفظه هنا صريح في أن المراد بخيرية العزلة أن تقع في آخر الزمان وأما زمنه - صلى الله عليه وسلم - فكان الجهاد فيه مطلوبا حتى كان يجب على الأعيان إذا خرج الرسول - صلى الله عليه وسلم - غازيا أن يخرج معه إلا من كان معذورا وأما من بعده فيختلف ذلك باختلاف الأحوال وسيأتي مزيد بيان لذلك في كتاب الفتن إن شاء الله - تعالى - والشعب بكسر أوله الطريق في الجبل أو الموضع فيه وشعف بفتح المعجمة ثم المهملة ثم فاء رأس الجبل وذكر الخطابي في كتاب العزلة " أن العزلة والاختلاط يختلف باختلاف متعلقاتهما فتحمل الأدلة الواردة في الحض على الاجتماع على ما يتعلق بطاعة الأئمة وأمور الدين وعكسها في عكسه وأما الاجتماع والافتراق بالأبدان فمن عرف الاكتفاء بنفسه في حق معاشه ومحافظة دينه فالأولى له الانكفاف عن مخالطة الناس بشرط أن يحافظ على الجماعة والسلام والرد وحقوق المسلمين من العيادة وشهود الجنازة ونحو ذلك والمطلوب إنما هو ترك فضول الصحبة لما في ذلك من شغل البال وتضييع الوقت عن المهمات ويجعل الاجتماع بمنزلة الاحتياج إلى الغداء والعشاء فيقتصر منه على ما لا بد له منه فهو أروح للبدن والقلب والله أعلم وقال القشيري في " الرسالة : طريق من آثر العزلة أن يعتقد سلامة الناس من شره لا العكس فإن الأول ينتجه استصغاره نفسه وهي صفة المتواضع والثاني شهوده مزية له [ ص: 341 ] على غيره وهذه صفة المتكبر



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث