الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل بيان ما يرفع حكم النكاح

جزء التالي صفحة
السابق

ومنها إسلام أحد الزوجين في دار الحرب لكن لا تقع الفرقة في الحال بل تقف على مضي ثلاث حيض إن كانت ممن تحيض ، وإن كانت ممن لا تحيض ثلاثة أشهر ، فإن أسلم الباقي منهما في هذه المدة ، فهما على النكاح ، وإن لم يسلم حتى مضت المدة وقعت الفرقة ; لأن الإسلام لا يصلح سببا لثبوت الفرقة بينهما ، ونفس الكفر أيضا لا يصلح سببا لما ذكرنا من المعنى فيما تقدم ، ولكن يعرض الإسلام على الآخر ، فإذا أبى حينئذ يفرق ، وكانت الفرقة حاصلة بالإباء ، ولا يعرف الإباء إلا بالعرض ، وقد امتنع العرض لانعدام الولاية ، وقد مست الحاجة إلى التفريق إذ المشرك لا يصلح لنكاح المسلمة ، فيقام شرط البينونة ، وهو مضي ثلاث حيض إذ هو شرط البينونة في الطلاق الرجعي مقام العلة ، وإقامة الشرط مقام العلة عند تعذر اعتبار العلة جائز في أصول الشرع ، فإذا مضت مدة العدة ، وهي ثلاث حيض صار مضي هذه المدة بمنزلة تفريق القاضي .

وتكون فرقة بطلاق على قياس قول أبي حنيفة ومحمد وعلى قياس قول أبي يوسف بغير طلاق ; لأنه فرقة بسبب الإباء حكما وتقديرا .

وإذا وقعت الفرقة بعد مضي هذه المدة هل تجب العدة بعد مضيها ؟ بأن كانت المرأة هي المسلمة ، فخرجت إلى دار الإسلام ، فتمت الحيض في دار الإسلام لا عدة عليها عند أبي حنيفة ، وعندهما عليها العدة ، والمسألة مذكورة فيما تقدم ، وإن كان المسلم هو الزوج ; فلا عدة عليها بالإجماع ; لأنها حربية .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث