الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب لا يفترش ذراعيه في السجود

جزء التالي صفحة
السابق

788 822 - حدثنا محمد بن بشار ، قال ثنا محمد بن جعفر ، ثنا شعبة ، قال: سمعت قتادة ، عن أنس بن مالك ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " اعتدلوا في السجود، ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب ".

التالي السابق


في هذا الإسناد: التصريح بالسماع من أوله إلى قتادة ، وليس فيه تصريح بسماع قتادة له من أنس ، وقتادة مدلس كما قد عرف.

وخرجه الترمذي من طريق أبي داود الطيالسي ، عن شعبة ، عن قتادة : سمعت أنسا .

وكذلك خرجه النسائي من طريق خالد الواسطي ، عن شعبة .

فصح اتصاله كله. ولله الحمد.

وفي النهي عن افتراش الذراعين في السجود أحاديث أخر.

وقد خرج مسلم من حديث عائشة ، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع.

[ ص: 136 ] ومن حديث البراء ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: " إذا سجدت فضع يديك، وارفع مرفقيك ".

وقد ذكر الترمذي أن العمل على هذا عند أهل العلم، يختارون الاعتدال في السجود.

وهذا يشعر بحكاية الإجماع عليه، وهو قول جمهور العلماء، وروي ذلك عن علي وابن عباس وابن عمر .

وفي " المسند " عن شعبة مولى ابن عباس ، قال: جاء رجل إلى ابن عباس ، فقال: إن مولاك إذا سجد وضع رأسه وذراعيه وصدره بالأرض، فقال له ابن عباس : ما يحملك على ما تصنع؟ قال: التواضع. قال: هكذا ربضة الكلب، رأيت النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا سجد رئي بياض إبطيه.

ولكن؛ روي عن ابن مسعود ، أنه كان يفرش ذراعيه.

قال الإمام أحمد - في رواية ابنه عبد الله -: كان ابن مسعود يذهب إلى ثلاثة أشياء: إلى التطبيق، وإلى افتراش الذراعين، وإذا كانوا يقوم في وسطهم، وقد روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه كان يجافي في السجود، ولم تبلغه هذه الآثار.

وروى ابن أبي شيبة من غير وجه، عن ابن مسعود ، أنه قال: اسجدوا حتى بالمرفق.

وبإسناده، عن الحكم بن الأعرج ، قال: أخبرني من رأى أبا ذر مسودا [ ص: 137 ] ما بين رصغه إلى مرفقه.

وقوله: " اعتدلوا في السجود " يريد به: اعتدال الظهر فيه، وذلك لا يكون مع افتراش الذراعين، إنما يكون مع التجافي.

وقول أبي حميد : " ولا قابضهما "، يعني: أنه بسط كفيه، ولم يقبضهما.


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث