الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل تقديم النية على الطهارة

جزء التالي صفحة
السابق

( 151 ) فصل ويدخل في الوجه العذار ، وهو الشعر الذي على العظم الناتئ الذي هو سمت صماخ الأذن ، وما انحط عنه إلى وتد الأذن .

والعارض : وهو ما نزل عن حد العذار ، وهو الشعر الذي على اللحيين . قال الأصمعي والمفضل بن سلمة : ما جاوز وتد الأذن عارض . والذقن : مجمع اللحيين . فهذه الشعور الثلاثة من الوجه يجب غسلها معه . وكذلك الشعور الأربعة ، وهي الحاجبان ، وأهداب العينين ، والعنفقة ، والشارب .

فأما الصدغ ، وهو الشعر الذي بعد انتهاء العذار ، وهو ما يحاذي رأس الأذن وينزل عن رأسها قليلا ، والنزعتان ، وهما ما انحسر عنه الشعر من الرأس متصاعدا في جانبي الرأس ، فهما من الرأس . وذكر بعض أصحابنا في الصدغ وجها آخر ، أنه من الوجه ; لأنه متصل بالعذار ، أشبه العارض ، وليس بصحيح ; فإن الربيع بنت معوذ قالت : { رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ فمسح رأسه ، ومسح ما أقبل منه وما أدبر ، وصدغيه وأذنيه ، مرة واحدة . } فمسحه مع الرأس ، ولم ينقل أنه غسله مع الوجه ; ولأنه شعر متصل بشعر الرأس لا يختص الكبير ، فكان من الرأس ، كسائر نواحيه ، وما ذكره من القياس طردي لا معنى تحته ، وليس هو أولى من قياسنا . فأما التحذيف ، وهو الشعر الداخل في الوجه ما بين انتهاء العذار والنزعة ، فهو من الوجه . ذكره ابن حامد .

ويحتمل أنه من الرأس ; لأنه شعر متصل به ، والأول أصح ; لأن محله لو لم يكن عليه شعر لكان من الوجه ، فكذلك إذا كان عليه شعر ، كسائر الوجه .

( 152 ) فصل : وهذه الشعور كلها إن كانت كثيفة لا تصف البشرة ، أجزأه غسل ظاهرها . وإن كانت تصف البشرة ، وجب غسلها معه . وإن كان بعضها كثيفا وبعضها خفيفا ، وجب غسل بشرة الخفيف معه وظاهر [ ص: 82 ] الكثيف . أومأ إليه أحمد رحمه الله تعالى . ومن أصحابنا من ذكر في الشارب ، والعنفقة ، والحاجبين ، وأهداب العينين ، ولحية المرأة ، وجها آخر في وجوب غسل باطنها ، وإن كانت كثيفة ; لأنها لا تستر ما تحتها عادة ، وإن وجد ذلك كان نادرا ، فلا يتعلق به حكم . وهذا مذهب الشافعي ولنا أنه شعر ساتر لما تحته ، أشبه لحية الرجل ، ودعوى الندرة في الحاجبين والشارب والعنفقة ، غير مسلم ، بل العادة ذلك .

( 153 ) فصل : ومتى غسل هذه الشعور ، ثم زالت عنه ، أو انقلعت جلدة من يديه ، أو قص ظفره أو انقلع ، لم يؤثر في طهارته . قال يونس بن عبيد ما زاده ذلك إلا طهارة . وهذا قول أكثر أهل العلم . وحكي عن ابن جرير أن ظهور بشرة الوجه بعد غسل شعره يوجب غسلها ، قياسا على ظهور قدم الماسح على الخف ، ولا يصح ; لأن الفرض انتقل إلى الشعر أصلا ، بدليل أنه لو غسل البشرة دون الشعر ، لم يجزه ، بخلاف الخفين فإنهما بدل يجزئ غسل الرجلين دونهما .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث