الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك

ثم قال تعالى : ( ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائما ) ، وفيه مسألتان :

المسألة الأولى : في لفظ " القائم " وجهان : منهم من حمله على حقيقته ، قال السدي : يعني إلا ما دمت قائما على رأسه بالاجتماع معه والملازمة له ، والمعنى : أنه إنما يكون معترفا بما دفعت إليه ما دمت قائما على رأسه ، فإن أنظرت وأخرت أنكر ، ومنهم من حمل لفظ " القائم " على مجازه ثم ذكروا فيه وجوها :

الأول : قال ابن عباس : المراد من هذا القيام الإلحاح والخصومة والتقاضي والمطالبة ، قال ابن قتيبة : أصله أن المطالب للشيء يقوم فيه والتارك له يقعد عنه ، دليل قوله تعالى : " أمة قائمة " أي عاملة بأمر الله غير تاركة ، ثم قيل : لكل من واظب على مطالبة أمر أنه قام به وإن لم يكن ثم قيام .

الثاني : قال أبو علي الفارسي : القيام في اللغة بمعنى الدوام والثبات ، وذكرنا ذلك في قوله تعالى : ( يقيمون الصلاة ) ، ومنه قوله ( دينا قيما ) أي دائما ثابتا لا ينسخ ، فمعنى قوله : ( إلا ما دمت عليه قائما ) أي دائما ثابتا في مطالبتك إياه بذلك المال .

[ ص: 90 ] المسألة الثانية : يدخل تحت قوله : ( من إن تأمنه بقنطار ) و ( بدينار ) العين والدين ؛ لأن الإنسان قد يأتمن غيره على الوديعة وعلى المبايعة وعلى المقارضة ، وليس في الآية ما يدل على التعيين والمنقول عن ابن عباس أنه حمله على المبايعة ، فقال : منهم من تبايعه بثمن القنطار فيؤده إليك ، ومنهم من تبايعه بثمن الدينار فلا يؤده إليك ، ونقلنا أيضا أن الآية نزلت في أن رجلا أودع مالا كثيرا عند عبد الله بن سلام ، ومالا قليلا عند فنحاص بن عازوراء ، فخان هذا اليهودي في القليل ، وعبد الله بن سلام أدى الأمانة ، فثبت أن اللفظ محتمل لكل الأقسام .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث