الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك

ثم قال تعالى : ( ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل ) ، والمعنى أن ذلك الاستحلال والخيانة هو بسبب أنهم يقولون ليس علينا فيما أصبنا من أموال العرب سبيل .

وهاهنا مسائل :

المسألة الأولى : ذكروا في السبب الذي لأجله اعتقد اليهود هذا الاستحلال وجوها :

الأول : أنهم مبالغون في التعصب لدينهم ، فلا جرم يقولون : يحل قتل المخالف ويحل أخذ ماله بأي طريق كان ، وروي في الخبر أنه لما نزلت هذه الآية قال عليه السلام : " كذب أعداء الله ما من شيء كان في الجاهلية إلا وهو تحت قدمي ، إلا الأمانة فإنها مؤداة إلى البر والفاجر " .

الثاني : اليهود قالوا ( نحن أبناء الله وأحباؤه ) [ المائدة : 18 ] ، والخلق لنا عبيد فلا سبيل لأحد علينا إذا أكلنا أموال عبيدنا .

الثالث : أن اليهود إنما ذكروا هذا الكلام لا مطلقا لكل من خالفهم ، بل للعرب الذين آمنوا بالرسول صلى الله عليه وسلم ، روي أن اليهود بايعوا رجالا في الجاهلية فلما أسلموا طالبوهم بالأموال ، فقالوا : ليس لكم علينا حق لأنكم تركتم دينكم ، وأقول : من المحتمل أنه كان من مذهب اليهود أن من انتقل من دين باطل إلى دين آخر باطل كان في حكم المرتد ، فهم وإن اعتقدوا أن العرب كفار إلا أنهم لما اعتقدوا في الإسلام أنه كفر حكموا على العرب الذين أسلموا بالردة .

المسألة الثانية : نفي السبيل المراد منه نفي القدرة على المطالبة والإلزام .

قال تعالى : ( ما على المحسنين من سبيل ) [ التوبة : 91 ] ، وقال : ( ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ) [ النساء : 141 ] ، وقال : ( ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ) [ الشورى : 41 ، 42 ] .

المسألة الثالثة : " الأمي " منسوب إلى الأم ، وسمي النبي - صلى الله عليه وسلم - أميا قيل : لأنه كان لا يكتب وذلك لأن الأم أصل الشيء ، فمن لا يكتب فقد بقي على أصله في أن لا يكتب ، وقيل : نسب إلى مكة وهي أم القرى .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث