الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

1379 - مسألة :

وبإقراره مرة يلزم كل ما ذكرنا من حد ، أو قتل ، أو مال - وقال الحنفيون : لا يلزم الحد في الزنى إلا بإقرار أربع مرات .

وقال أبو يوسف : لا يلزم في السرقة إلا بإقرار مرتين ، وأقاموا ذلك مقام الشهادة - وقال مالك ، والشافعي ، وأبو سليمان كقولنا واحتج الحنفيون بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم { رد ماعزا أربع مرات } .

قال علي : قد صح هذا وجاء أنه رده أقل ، وروي أكثر - إنما رده عليه السلام لأنه اتهم عقله ، واتهمه أنه لا يدري ما الزنى ؟ هكذا في نص الحديث أنه قال : استنكهوه هل شرب خمرا ؟ أو كما قال عليه السلام ؟ { وأنه عليه السلام بعث إلى قومه يسألهم عن عقله } ؟ وأنه عليه السلام قال له : { أتدري ما الزنى ؟ لعلك غمزت أو قبلت } ؟ فإذ قد صح هذا كله ، ولم يأت قط في رواية صحيحة ، ولا سقيمة أنه عليه السلام قال : لا يحد حتى يقر أربع مرات ، فلا يجوز أن يزاد هذا الشرط فيما تقام به حدود الله تعالى ، والقوم أصحاب قياس بزعمهم ، فيلزمهم إذ أقاموا الإقرار مقام البينة في بعض المواضع أن يقيموه مقامها في كل موضع ، فلا يقضوا على أحد أقر بمال حتى يقر [ ص: 106 ] مرتين - وهم لا يفعلون هذا ، وقد { قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم اليهودي الذي قتل الجارية } بإقرار غير مردد ، والقتل أعظم الحدود وبالله تعالى التوفيق .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث