الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الركن الثالث الصيغة

جزء التالي صفحة
السابق

فرع

في المنتقى : قال مالك : ابن العبد من الحرة إذا اشترى أباه فعتق عليه فولاؤه له ، ويجره لموالي أمه وقاله جميع الأصحاب إلا ابن دينار ، قال : هو للمسلمين ; لأن الابن لا يجر .

[ ص: 206 ] تمهيد

وافقنا الأئمة إذا تزوج عبدك بمعتقة غيرك فأتت بولد : أن الولد تبع لأمه في الرق والحرية ، فإن أعتقت العبد انجر ولاء الولد من موالي الأم لموالي العبد ، لما في الموطأ وغيره : أن الزبير مر بموال لرافع بن خديج فأعجبوه لطربهم وجمالهم فقال : لمن هؤلاء ؟ فقالوا : هؤلاء موال لرافع بن خديج أمهم لرافع بن خديج وأبوهم عبد لفلان : رجل من الحرقة ، فاشترى الزبير أباهم فأعتقه ثم قال : أنتم موالي فاختصم الزبير ورافع إلى عثمان - رضي الله عنهم - فقضى عثمان بالولاء للزبير .

ولأن الولاء فرع النسب والنسب معتبر بالأب ، وإنما يثبت لموالي الأم لعدم الولاء من جهة الولاء ، كولد الملاعنة ينتسب للأم لعدم الأب ، فإذا اعترف الأب عاد الولاء إليه ، وفي المنتقى : اتفق الصحابة والتابعون وتابعوهم أن ولد العبد من المعتقة ولاؤهم لموالي أمهم ما كان أبوهم عبدا ، فإذا عتق جر الولاء لمواليه ، وإن كانت عربية فولاؤهم للمسلمين حتى يعتق أبوهم ، قال مالك : يجره الأب بغير حكم لوجود السبب كإقرار أب ابن الملاعنة ، فيقدم الأب على الأم في جر الولاء إلا أن يمس الولد الرق فيعتقه سيد الأم فيقدم لكونه مباشرا للعتق ، والمباشر مقدم ، والمنعم على الولد مقدم على المنعم على أبيه ، وإذا أعتق مسلم نصرانيا فمات نصرانيا لم يرثه المسلم ، وورثه ( ش ) لما أن الولاء أضعف من النسب لتقديم النسب ، واختلاف الدين يمنع في النسب فأولى في الولاء .

قال القاضي عبد الوهاب في الإشراف : إذا جر الأب أو الجد ولاء الولد عند موالي الأم ، ثم عدم هو وعصبته لم يعد الولي إلى موالي الأم ، وقاله الأئمة ; لأن الولاء إذا استحق على وفق الأصل لم ينتقض كولد المعتقة لا يرجع إليها الولاء بعد [ ص: 207 ] اعتراف الأب ، قال : فإن تزوج حر لا ولاء عليه بمعتقة فولدها حر لا ولاء عليه ، وقاله ( ح ) و ( ش ) إن كان جميعا ثبت الولاء على ولده ، وبناه على أصله في جواز استرقاق العجم من عبدة الأوثان دون العرب .

لنا : أن الاستدامة في الأصول أقوى من الابتداء ، ثم ابتداء الحرية في الأب يسقط استدامة الولاء لموالي الأم ، فلأن يمنع استدامة الحرية في الأب ابتداء الولاء لموالي الأم أولى ، وقياسا على العربي بجامع حرية الأصل ، وإذا عدم الموالي وعاتهم ورث موالي الأب ، وقال ( ش ) : ثبت المال .

لنا : أن موالي الأب ثبت لهم الولاء على الأب فينجر على ولده كالجد ، وولاء المواريث لا يورث ، خلافا لـ ( ش ) و ( ح ) لنا : قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( إنما الولاء لمن أعتق ) وهذا لم يعتق ، وقياسا على ما إذا أسلم على يده ، وخالف ابن حنبل إذا أسلم على يده . لنا : الحديث المتقدم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث