الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا

جزء التالي صفحة
السابق

يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيها

لا تكونوا كالذين آذوا موسى قيل : نزلت في شأن زيد وزينب ، وما سمع فيه من قالة [ ص: 101 ] بعض الناس . وقيل : في أذى موسى عليه السلام : هو حديث المومسة التي أرادها قارون على قذفه بنفسها ، وقيل : اتهامهم إياه بقتل هارون ، وكان قد خرج معه الجبل فمات هناك ، فحملته الملائكة ومروا به عليهم ميتا فأبصروه حتى عرفوا أنه غير مقتول . وقيل : أحياه الله فأخبرهم ببراءة موسى عليه السلام . وقيل : قرفوه بعيب في جسده من برص أو أدرة ، فأطلعهم الله على أنه بريء منه "وجيها " ذا جاه ومنزلة عنده ، فلذلك كان يميط عنه التهم ، ويدفع الأذى ، ويحافظ عليه ، لئلا يلحقه وصم ولا يوصف بنقيصة ، كما يفعل الملك بمن به عنده قربة ووجاهة . وقرأ ابن مسعود والأعمش وأبو حيوة : (وكان عبد الله وجيها ) . قال ابن خالويه : صليت خلف ابن شنبوذ في شهر رمضان ، فسمعته يقرؤها . وقراءة العامة أوجه ; لأنها مفصحة عن وجاهته عند الله ، كقوله تعالى : عند ذي العرش مكين وهذه ليست كذلك ، فإن قلت : قوله : مما قالوا معناه : من قولهم ، أو من مقولهم ; لأن "ما " إما مصدرية أو موصولة ، وأيهما كان فكيف تصح البراءة منه ؟ قلت : المراد بالقول أو المقول : مؤداه ومضمونه . وهو الأمر المعيب . ألا ترى أنهم سموا السبة بالقالة ، والقالة بمعنى القول ؟ .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث