الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى ونفخ في الصور فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون

جزء التالي صفحة
السابق

ونفخ في الصور فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون

قرئ : (الصور ) بسكون الواو وهو القرن ، أو جمع صورة ، وحركها بعضهم ، و "الأجداث " القبور ، وقرئ بالفاء . "ينسلون " يعدون بكسر السين وضمها ، وهي النفخة الثانية . وقرئ : (يا ويلتنا ) ، عن ابن مسعود رضي الله عنه : من أهبنا ، من هب من نومه إذا انتبه ، وأهبه غيره ، وقرئ : (من هبنا ) بمعنى أهبنا : وعن بعضهم : أراد هب بنا ، فحذف الجار وأوصل الفعل ، وقرئ : (من بعثنا ) و (من هبنا ) ، على من الجارة والمصدر ، و "هذا " مبتدأ ، و "ما وعد " خبره ، وما مصدرية أو موصولة . ويجوز أن يكون هذا صفة للمرقد ، وما وعد : خبر مبتدأ محذوف ، أي : هذا وعد الرحمن ، أي : مبتدأ محذوف الخبر ، أي ما وعد الرحمن وصدق المرسلون حق . وعن مجاهد : للكفار هجعة يجدون فيها طعم النوم ، فإذا صيح بأهل القبور قالوا : من بعثنا ، وأما هذا ما وعد الرحمن فكلام الملائكة ، عن ابن عباس ، وعن الحسن : كلام المتقين . وقيل : كلام الكافرين يتذكرون ما سمعوه من الرسل فيجيبون به أنفسهم أو بعضهم بعضا . فإن قلت : إذا جعلت "ما " مصدرية ، كان المعنى : هذا وعد الرحمن وصدق المرسلين ، على تسمية الموعود والمصدوق فيه بالوعد والصدق ، فما وجه قوله : وصدق المرسلون إذا جعلتها موصولة ؟ قلت : تقديره : هذا الذي وعده الرحمن والذي صدقه المرسلون ، بمعنى : والذي صدق فيه المرسلون ، من قولهم : صدقوهم الحديث والقتال . ومنه : صدقني سن بكره . فإن قلت : من بعثنا من مرقدنا ؟ سؤال عن الباعث ، فكيف طابقه ذلك جوابا ؟ قلت : معناه : بعثكم الرحمن الذي وعدكم البعث وأنبأكم به الرسل ، إلا أنه جيء به على طريقة : سيئت [ ص: 183 ] بها قلوبهم ، ونعيت إليهم أحوالهم ، وذكروا كفرهم وتكذيبهم ، وأخبروا بوقوع ما أنذروا به ، وكأنه قيل لهم : ليس بالبعث الذي عرفتموه وهو بعث النائم من مرقده ، حتى يهمكم السؤال عن الباعث ، إن هذا هو البعث الأكبر ذو الأهوال والأفزاع ، وهو الذي وعده الله في كتبه المنزلة على ألسنة رسله الصادقين .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث